أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

أهالـي المخطوفين مطمئنّون: «لـن نصعّـد بعـد اليـوم»

الإثنين 11 حزيران , 2012 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,305 زائر

أهالـي المخطوفين مطمئنّون: «لـن نصعّـد بعـد اليـوم»

 

وقال المخطوفون، في الشريط المصوّر: «نتلقى معاملة جيدة، كأننا نعيش بين أهلنا».. و«لسنا مخطوفين، وسنعود إلى الوطن، ولم نتعرّض لأي ضغط». فيما استنكر رئيس «حملة البدر الكبرى»، المخطوف عباس شعيب «مجزرة الحولة التي حصلت على يد الظلام، ونحن نؤيد الشعب السوري». 

وطلب من اللبنانيين، أن «يقوموا على الظلم، كما يفعل الشعب السوري، ثائراً على الظلم»، مشدداً على أنهم «ضيوف عند الثوار، والكلام عن بعيد، يختلف عن رؤية الأمور عن قرب». 

وقال: «الله ينصرهم يا رب. نحن نتكلم بإرادتنا من إحساس الشباب كلهم، ونؤيد الشعب السوري ونحن معه للدم، ولا نقول هذا بأي ضغط من أحد، ولا أحد يضع مسدساً في رأسنا»، مشيراً إلى أن «هذا الشريط مسجّل في الخامس أو السادس من حزيران الحالي». 

الشريط المصوّر كان الخبر الملموس الوحيد للأهالي، هم الذين عاشوا، منذ خبر الاختطاف، على تكهنات السياسيين وأخبار وسائل الإعلام المتناقضة، وغيرها من الشائعات التي نغّصت أيامهم، يوماً بعد يوم. 

 

صيام بئر العبد

 

أخيراً وصل «الخبر اليقين» إلى أهالي المخطوفين الأحد عشر. المخطوفون أحياء وبصحة جيدة. هم لم يكتفوا بسماع أصواتهم، بل شاهدوهم بالصوت والصورة، يجلسون معاً، ويتحدثون أمام الكاميرا، في فيلم مصوّر عرضته قناة «الجزيرة» أمس الأول. 

تختلف ردود الفعل عند الأهالي، بين حملتي «بدر الكبرى» في بئر العبد و«الصدر» في حيّ السلّم، تجاه ما عرض. وخلف كل حملة سيدة واحدة مخوّلة التحدث إلى الإعلام. 

في بئر العبد، تغيب تجمعات الأهالي صباحاً، في يوم أحد مشمس، فيتوافدون إلى المكان عصراً. وحدها سيارة إرسال البث المباشر التابعة لقناة «أل. بي. سي» تأخذ من المكان مركزاً لها على مدار الساعة، في انتظار نقلها أخباراً «طازجة». 

تلتزم منسقة الحملة، حياة عوالي، صومها عن الكلام. تؤكد أن أهالي مخطوفي هذه الحملة «لن يعلّقوا ولن يدلوا بأي تصاريح، في ظل سير المفاوضات حول مصير ذويهم». 

مع ذلك، لم تحبس عوالي ردة فعلها تجاه فيلم «الجزيرة»، مؤكدة أنه «طمأن الأهالي بعض الشيء، لكنه يظهر العديد من التناقضات، أهمّها أن الفيلم قد صوّر قبل بضعة أيام، وليس قبل ساعات من موعد بثه». 

عوالي، التي كانت حاضرة أثناء عملية الخطف، والتي تعرف المخطوفين جميعهم، تغض النظر عن «مسألة إذا كان عباس شعيب، رئيس الحملة الذي تحدث في الفيلم باسم المخطوفين، قد وجّه رسالته تحت الضغوط أم وفق إرادته». المهم، بالنسبة إليها وإلى الأهالي، «أنهم جميعاً بخير». 

هدوء مكتب «حملة البدر الكبرى» واضح. الأهالي لا يريدون التحدث إلى الإعلام، لكنهم في الوقت ذاته يسمعون «أخباراً شبه مؤكدة»، من بينها قول أحدهم: «الليلة، عند انتصاف الليل، سيطلق سراح المخطوفين». يسمعون «المعلومة»، لكن بلا أي تعليق، حفاظاً منهم على عدم تسريب «المعلومة» لوسائل الإعلام. 

 

«مفاجأة قريبة» 

 

الهدوء السائد في بئر العبد، يغيب عن «مدينة العباس» في حي السلم. هنا، يكتظ مكتب حملة «الصدر» بالزوار وأهالي المخطوفين. أما الوسائل الإعلامية المرئية فهي حاضرة بمعظمها. وخلافاً لصوم الأهالي في بئر العبد، لا يمانع الكبير ولا الصغير، هنا، في التصريح لوسائل الإعلام. 

تجد الطفلة فاطمة نفسها معنية في التضامن مع المخطوفين، علماً أنها ليست على قرابة مع أحد منهم. تقول بعفوية: «حطوا لهم الفرد براسهم ليحكوا هيك بالفيلم». يقاطعها شقيقها الذي يكبرها سنّاَ، ويطلب منها أن لا «تتدخل في أمور الكبار». لكنها لا تقتنع. 

في المشهد ذاته، يعترض أحد أقارب المخطوفين على استدعاء إحدى الوسائل الإعلامية، لاختصاصي في علم النفس، من أجل تحليل أداء المخطوفين عند ظهورهم في الفيلم المصوّر. يقول: «كان من المفترض عدم التركيز على هذه المسألة، لمصلحة المخطوفين». 

أما حسين ابراهيم، وهو أخ المخطوف عوض ابراهيم، فيرى أن «العد العكسي قد بدأ مع عرض هذا الفيلم»، الذي شعر من خلاله أن «عوض في حال جيدة، ولا تظهر على وجهه أي من علامات الذعر والتوتر». يعوّل إبراهيم، مثل معظم الأهالي، على المفاوضات الجارية، مشيراً إلى أنهم «يشكرون كل من يدير عملية التفاوض، بغض النظر عن انتماءاته السياسية». 

في مكتب الحملة، تتسمّر سهام محمود، وهي زوجة عوض ابراهيم، والمتحدثة باسم حملة «الصدر»، أمام الشاشة الصغيرة. تعبّر السيدة عن فرحة الأهالي في مشاهدة المخطوفين أحياءً وبخير، بعدما كانوا يتعطشون لرؤية صورة لهم. 

لكن «الأهم من ذلك كله»، تردف الزوجة، أن «لا تصعيد بعد اليوم من قبل أهالي مخطوفي حملة «الصدر»، بعد عرض هذا الفيلم». ذلك أن أهالي المخطوفين التابعين لحملة «الصدر»، هم من كانوا يتظاهرون ويقطعون الطرق لأكثر من مرة، احتجاجاً على عدم لمس أي جديد في القضية ذاتها. 

يتهامس البعض، في المكتب، عن سرّ يرفضون الإفصاح عنه، فيتبيّن لاحقاً أن ثمة من سرّب خبراً للأهالي، مفاده أن «مفاجأة جديدة تنتظرهم خلال الـ48 ساعة المقبلة». وفي انتظار «المفاجأة»، تبقى عبارة «ارحموا من في الأرض، يرحمكم من في السماء»، معلّقة على لافتة كبيرة، كتبها أهالي المخطوفين، تضامناً مع أقاربهم. 

وكان أهالي المخطوفين، قد أصدرواً بياناً مشتركاً، تعليقاً على الشريط الذي بثته «الجزيرة»، أكدوا فيه أن «المخطوفين كانوا يتحدثون من دون أي تكلف، وكل ما يعنينا أنهم بصحة جيدة ولا داعي لأي تحليلات نفسية، أو غير نفسية، لا واقعية لها إلا عند المحلل نفسه». 

 

 

السفير التركي 

 

أكد السفير التركي في لبنان أنان أوزيلديز، بعد لقائه وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور أمس الأول، أن «ليس هناك معلومات جديدة عن اللبنانيين المخطوفين في الأراضي السورية». 

وأشار إلى أن «تركيا مستمرة في مواصلة جهودها، من أجل التوصّل إلى تحرير اللبنانيين الموجودين في شمال سوريا، ونحن لدينا دائماً الأمل أنهم في صحة جيدة، وعلى قيد الحياة». 

وقال: «نحن نسعى إلى معرفة ما الذي ينتظره الخاطفون لتحريرهم. هذه حالات هشة وحساسة جداً، لهذا يجب التحلّي بالصبر والهدوء، ومعالجة هذا الموضوع بـــصبر والانتظار قلـــيلاً. وكونـــوا علــى ثقة أن السلطات التركية حـــاضرة، وملتزمة القـــيام بما في وسعـها، من أجل الوصــول إلى نتيجة إيجابية». 


 

Script executed in 0.19391202926636