أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

معتصمون حتى النفس الأخير

الأربعاء 20 حزيران , 2012 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,492 زائر

معتصمون حتى النفس الأخير

وفي اليوم الحادي عشر، ارتفع عدد المعتصمين الذين مكّنوا اعتصامهم بالعدة اللازمة. افترشوا الرصيف أمام مقرّ «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» وجعلوا من الكراتين المرمية سقفاً يحميهم من حرارة الشمس. 

ويتزامن اعتصامهم مع الاحتفال بـ«يوم اللاجئ العالمي»، الذي يُصادف اليوم، لكنهم لن يحتفلوا بل سينتهزون المناسبة لرفع مطالبهم من جديد. 

ويلفت أحد المعتصمين، إلى أنه منذ صباح أمس تحاول موظفة في المفوضية استفزاز المعتصمين، فتسأل: «يعني فهموني انتو شو طلباتكم؟». وبرأيه «لا يليق بالمفوضية أن تستقبل زوارها في مقرها للاحتفال بيوم اللاجئ العالمي، ونحن نعتصم في المكان، لذلك يحاولون منذ الصباح فضّ الاعتصام بأي طريقة». 

بالرغم من ذلك، يصرّ المعتصمون على عدم الاستسلام. تقترب سيدتان من قسم الرعاية الاجتماعية في المفوضية، وتطلبان من كل معتصم يرغب في الحصول على مساعدات اجتماعية من «مؤسسة مخزومي»، التوجّه معهما الى الداخل». مع الإشارة إلى أن المفوضية تتعاون مع المؤسسة المذكورة التي تتولى تأمين عمليات الإغاثة للاجئين السودانيين. 

يمتعض المعتصمون. يعترضون ثم يثورون. ويفقد هارون صوابه أمام طلب السيدتين، فيدعو جميع المعتصمين إلى «عدم الاستجابة لهما». ثم يصرخ في وجههما «صرنا مية مرة قايلين شو مطالبنا». 

يُحرج صراخ هارون إحدى السيدتين، وحين وجدت نفسها محاطة بعدد من الصحافيين الذين حضروا إلى المكان للتغطية، حبست ردة فعلها وعادت ودعت من يرغب بتسجيل مطالبه للمؤسسة»، بمرافقتها إلى الداخل. تتذمّر من إفصاح المعتصمين بشكواهم أمام الإعلام، مؤكدة أن المفوضية ستبذل جهداً لتأمين أكبر عدد ممكن من المطالب الاجتماعية. 

وفي ما يتعلق بمطالب اللاجئين القانونية، يؤكد مصدر من المفوضية أن «هذه المسألة تخرج عن سيطرتها، لا سيما في ما خصّ إعادة توطينهم». ويلفت الى أن «الولايات المتحدة الأميركية لديها «الكوتا» الأكبر عالمياً لاستقبال اللاجئين، وهي من تضع المعايير لشروط توطينهم». لا تقنع تلك الحجج احد المعتصمين الذي ينادي بـ«إبعاد قضية اللاجئين السودانيين عن لعبة الأنظمة». ويسأل « لماذا لا يتركون لنا حرية اختيار البلد الذي نرغب في اللجوء إليه، نحن لا نريد أميركا». 

ولم يغب النساء والأطفال عن أجواء الاعتصام. يسأل الطفل محمد والده عن عدد الأيام التي مضت و«نحن في الشارع». يجيبه الوالد ضاحكاً. لا يمانع الطفل في النوم في الشارع للمشاركة في الاعتصام، فالأهم بالنسبة له هو ألا يغيب عن تدريبات رياضة كرة القدم التي يشارك فيها يومياً. 

وفي اليوم الحادي عشر، اجتمعت المفوضية وناقشت مطالب اللاجئين التي من المفترض أن تكون قد حفظتها غيبا. وحتى الساعة، لا تملك أجوبة ترضي المعتصمين. لكن لهؤلاء جوابا لسؤال قد تطرحه على نفسها «إلى متى سيقاومون الجوع وأشعة الشمس؟» والجواب: «لن نترك حقوقنا حتى نفسنا الأخير».


Script executed in 0.1723530292511