أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الأسـير لتجـار صيـدا: سـأدرس إمكـان نقـل الاعتصـام

الإثنين 02 تموز , 2012 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,538 زائر

الأسـير لتجـار صيـدا: سـأدرس إمكـان نقـل الاعتصـام


هل وصل الاعتصام المفتوح الذي ينفذه إمام «مسجد بلال بن رباح» الشيخ احمد الاسير عند المدخل الشمالي لمدينة صيدا، الى طريق مسدود، بعد ثبوت عدم جدوى الاعتصام في تحقيق مطلبه بنزع سلاح المقاومة؟

سؤال يطرح نفسه في الشارع الصيداوي الذي قرر ان يقول كلمته في الايام المقبلة، بعد ان أدلت فعاليات صيدا النيابية والسياسية والحزبية والدينية والاقتصادية والتجارية وهيئات المجتمع المدني، بكلمتها ورفعت الغطاء السياسي والأهلي عن اعتصام الاسير الذي سيدخل اليوم يومه الرابع على التوالي. 

في هذه الاثناء، بقيت طريق الجنوبيين نحو الجنوب عبر صيدا انطلاقا من جسر الاولي شمالا ومرورا بشارعي رياض الصلح وسط صيدا وعبر البوليفار البحري، مؤمنة بحراسة الجيش اللبناني، وبالتالي بقيت إمدادات الجيش وقوات «اليونيفيل» اللوجستية والعسكرية محفوظة بعد اتخاذ قرار على أعلى المستويات الامنية في الدولة اللبنانية بعدم السماح بقطع هذا الشريان الحيوي تحت أي عنوان.

وأكدت مصادر مطلعة ان الاسير بات اليوم مستعدا لتقبل أية مقترحات حول أهداف اعتصامه، كما انه بات موافقا على إجراء مفاوضات لإيجاد المخارج لما يطرحه، بعد ان لوحظ خلال الساعات الماضية خفضه سقف مطالبه مع محافظته على جوهر «بنك الاهداف» التي رفعها.

وقد قال الاسير، امس، أمام مريده «أنا لست غبيا حتى أطالب بنزع سلاح المقاومة وحدها، وأنا أطالب بنزع كل سلاح غير شرعي منتشر في لبنان، وبالنسبة لسلاح المقاومة أطالب بما تطالب به طاولة الحوار التي حولوها الى طاولة غوار لكن بجدول زمني محدد. وبدنا تلمسونا أشياء إيجابية بهذا الموضوع».

وتؤكد المصادر الصيداوية المتابعة ان مشكلة اعتصام الاسير اليوم باتت «صيداوية داخلية» وتضيف انه «ليس أدل على ذلك من تحرك التجار أنفسهم، كون الشارع الذي يقفله اعتصام الاسير من مدخل صيدا الشمالي حتى جنوب المدينة، يعتبر الشريان الحيوي الاقتصادي الاهم في صيدا، وقد وصل فيه سعر المتر المربع الواحد من الارض الى أكثر من 3000 دولار وأنفقت فيه مئات الملايين من الدولارات كاستثمارات ورساميل وتوظيفات مالية وتشغيل للايدي العاملة».

وكانت مجموعة من التجار وأصحاب المؤسسات والمحال التجارية وصناعة الحلويات قد التقت الاسير امس الاول، وسلمته بيد باقة ورد وفي اليد الاخرى رسالة تطالب بفك الاعتصام أو نقله بسبب الخسائر التي تلحق بهم. وقد وعدهم الاسير بدرس مسألة نقل مكان الاعتصام الى مكان آخر. 

ورد الاسير على مطالبات الوفد بحدة قائلا «صحيح انكم موجوعون، وما يجعلني أقلق هو المتضررون». ووعد بأنه سيدرس إمكان نقل الاعتصام الى مكان آخر شرط ان يؤدي الغرض الذي من أجله أقيم هذا الاعتصام، وفي حال عدم التوصل الى مثل هذا المكان، طلب منهم ان يسامحوه وان يضحوا في سبيل كرامتهم واستعادة كرامة المدينة. وقال «نحن مستعدون لدفع تعويضات، ولكن لسنا مستعدين للتراجع عن قرار انتفاضة الكرامة، كلنا يجب ان نتعاون سويا على البر والتقوى والعض على الجراح»، وسأل: «أين نواب صيدا أمام الاقتصاد المرير وأمام العتمة؟ أنا جئت مع زوجتي وأطفالي الى الساحة، وأعرف أن رصاصة واحدة ثمنها دولار يمكن ان تخلص الناس من أحمد الاسير، وصيدا أحرقت نفسها مرتين عندما حاول الملوك الجبابرة الظالمون ان يحرقوا كرامتها. أطلب منكم أن تفكروا كثيرا في الطلب الذي طلبتموه، فلنصبر».

وأعلن عن عريضة يتم توقيعها من تجار صيدا سيتسلمها ويطلع على مضمونها ليبني على الشيء مقتضاه، نافيا بشدة ما نقل عنه ان يوم الاحد سيكون يوم الوجع بالنسبة للجنوبيين، مكتفيا بالقول ان إغلاق البوليفار الشرقي يؤدي الى زحمة سير خانقة على البوليفار البحري.

وقد كان لافتا للنظر ما حصل بعد ظهر امس حين استقدمت مجموعة من التجار جرافة وفتحت الطريق من الزواية الاخيرة الشمالية للاعتصام مقابل الملعب البلدي على بوليفار البزري، وأزالت الساتر والعائق الاسمنتي (البورديرة) االذي يفصل بين خطي الذهاب والاياب وبالتالي فتحت الطريق الى محالهم في الاتجاهين.

وعلم ان وفدا من قبل الاسير استطلع الامر وسأل عن الغاية من إزالة العائق وجاء الجواب «لأننا بتنا على وشك الإفلاس»، فما كان من الوفد إلا ان عاد الى خيمة الاعتصام وأكملت الجرافة فتح الطريق.

وتؤكد المصادر انه بالرغم من محدودية المردود التجاري لهذه الخطوة إلا انها في السياسة تعني الشيء الكثير وتؤكد ان الصيداويين عبر شارعهم باتوا على استعداد لاتخاذ مواقف أكثر حدة. وتشير المصادر الى انه «ربما لن يكون الوقت بعيدا الذي تصدر فيه بيانات من هيئات وجمعيات صيداوية وازنة تدعو الى الاقفال أو الاضراب أو الحداد على الحال التي وصلت اليها صيدا بسبب الاعتصام».

وكان الاسير قد عقد ظهر امس لقاء لما سمي «مجلس الشورى» لتياره، واتخذ عدة قرارت برفع الايدي إلا ان احدا لم يفصح عن تلك القرارت التي اتخذت بالإجماع مع ان الاسير لفت النظر الى ان هذا الاجتماع روتيني لتحديد المسؤوليات اليومية في الاعتصام.

وخلال لقاء له مع وسائل الاعلام، أعلن الاسير انه أوصى على أكفان له ولأنصاره «لأننا قررنا ان نموت في سبيل أهدافنا ولن نستخدم أي سلاح» . 

إلا انه في مكان مواز للاعتصام، قامت مجموعة من الشباب المناصرين للاعتصام بتسييج قطعة ارض جانبية على الشارع بالاسلاك الشائكة، وفي وقت لاحق، قام الاسير بتفقدها وتردد انها قد تكون المكان البديل للاعتصام، الا ان مصادر الاسير أكدت ان عملية التسييج هدفها حماية المعتصمين. 

وأعلن «تيار المقاومة اللبناني»، في بيان، أن وفدا منه برئاسة رئيس التيار جميل ضاهر، زار الأسير في مكان الاعتصام صيدا، حاملا مبادرة «تقضي بإزالة التوتر الحاصل وتجنيب البلد مزيدا من الصراعات التي تهدف الى تحويل الخلاف السياسي الى خلاف واشتباك طائفي ومذهبي». وقال ضاهر إن الأسير «كان متجاوبا جدا»، ناقلا عنه قوله إنه «شديد الحرص على مصالح أهله في صيدا، وإنه سيقف في وجه أي فتنة تفرق بين أبناء البلد وبالأخص ما يحاك لفتنة سنية شيعية او سنية سنية، مضيفا أنه قريبا سيكون هناك أخبار جيدة».

وكان الأسير قد تلقى امس الاول اتصالاً من وزير الداخلية مروان شربل تمنى عليه خلاله فتح الطريق وإزالة الاعتصام.


Script executed in 0.20378804206848