أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الأولى هزت الكيان. فمتى يفرج بن جدو عن الصدمة الثانية والأكبر؟

السبت 04 آب , 2012 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,955 زائر

الأولى هزت الكيان. فمتى يفرج بن جدو عن الصدمة الثانية والأكبر؟

شريط حقق سبقاً صحافياً مميزاً لقناة الميادين، ونكسة ما بعدها نكسة للأوساط الأمنية والعسكرية الصهيونية المحكومة بعنجهية ليست ليست واقعية. فبعد ست سنوات على عدوان تموز المدمر، وبعد ست سنوات على النصر الذي حققته المقاومة وفي الذكرى نفسها تمّ تخصيص وتميز غسان بن جدو، والميادين بسر كان ولا يزال يشغل عقول الصهاينة على كافة مستوياتهم وهو ‘كيف تمّ أسر الجنديين’؟ لكن أن يكون الجواب بالبساطة التي رأيناها ورآها معنا الصهاينة عبر شريط الفيديو المختصر، فهذا ما لم تحتمله عقولهم المنتشية بمقولة وواقعة التفوق العسكري على كافة الجيوش العربية. أما أن يحقق هذا التفوق ‘بضعة مقاومين’ بنظر الصهاينة، فهو كف مؤلم للعقل الصهيوني، وربما يفوق الإحتمال!!!

في الأيام التالية لعرض حلقة بن جدو في الميادين، كان تلفزيون الميادين يرصد أصداء ما حققه كرد فعل ومن خلال الشاشات الصهيونية، وينقلها تباعاً إلى شاشته. وهذا ما يعتبر في المنطق الإعلامي حقه، وليس تباهياً بإنجازه. في الواقع أن أياً من وسائل الإعلام الصهيونية مكتوبة، مسموعة، ومرئية وحتى المواقع الإلكترونية لم تتغافل عن التعليق والتحليل بشأن هذا الشريط. لقد تصدر المحللون الصهاينة الشاشات على قنواتهم جميعها. وكانت للصحافة عناوينها العريضة عن الحدث. كبر الإهتمام بالشريط الصدمة، وكان للميادين أن تخصص حلقة خاصة ‘حوار الساعة’ مساء الأربعاء للبحث في ردود الفعل الإعلامية الصهيونية. ففي القراءة بالصحافة المكتوبة وعناوينها الكبرى نقرأ ماذا تقول: ليس سهلاً مشاهدة الشريط. أو: دقيقتان صعقتا الإسرائيليين. أو من يتساءل: السر الأكبر هل بقي الجنديين على قيد الحياة عند أسرهما أم لا؟

هو تساؤل مشروع مع تساؤلات أخرى مشروعة أيضاً ستأتي الأجوبة عنها في وقت لاحق. فخلال حلقة ‘حوار الساعة’ كان غسان بن جدو واحداً من الضيوف الثلاثة، وهو وعد رداً على الغضب الذي خلفته حلقته في الأوساط الصهيونية ‘في المقبل من الأيام سيكون الغضب مضاعفاً لأننا سنبث عملية الإستطلاع وغيرها. سنقول لماذا وبأي هدف علقت السترة الواقية من الرصاص على الشريط بين لبنان وفلسطين، وهي تعود لأحد الجنود الصهاينة’.

إذاً بحسب بن جدو زمن عملية الأسر رغم تميزها بأجواء النزهة كان محدداً ب ’6 دقائق’. لم يكن مسموحاً أن تطول أكثر، أما زمن الفيديو المصور فهو 15 دقيقة، أفرج عن دقيقتين منه، ويبدو أن الآتي أعظم، ورصد قناة الميادين من قبل الأوساط العسكرية والأمنية الصهيونية سيفيض عن 24 ساعة لو أمكن. هم في شوق حزين لبقية السر المدفون لدى المقاومة وغسان بن جدو كذلك.

من ضيوف حوار الساعة من القدس كان النائب العربي في الكنيست الصهيوني أحمد الطيبي وقد ذكر بأن صحيفة صهيونية كتبت عنوان في صبيحة الأحد الماضي إثر بث الشريط يقول: ‘أسهل لهذه الدرجة’؟ وتحدث عن مفاجأة الشارع الإسرائيلي بما شاهده، الأمر الذي ترك لديه استياءً نفسياً. أما لماذا غاب أي تعليق رسمي صهيوني من قبل السياسيين والعسكريين الذين كانوا معنيين في تلك المرحلة؟ فبرره الطيبي: لنسأل عن صمت أولمرت على سبيل المثال؟ هم لا يريدون التحدث عن تلك الحرب، وبالتحديد عن هذا الجزء الخاص بها. وتحدث الطيبي عن تحريض صهيوني على قناة الميادين وعلى غسان بن جدو تحديداً. ووصف بث الشريط بأنه سبق لبناني بإمتياز. وكشف الطيبي كم يتمنى الرأي العام الصهيوني لو لم يكن هذا الشريط موجوداً، وكم يرفضه. وكشف كذلك بأن ‘الجانب الإسرائيلي يعترف بمصداقية حسن نصرالله ومصداقية غسان بن جدو’. وقال متوجهاً لبن جدو ‘توقع في المرة المقبلة أن تكون في مرمى كافة المعلقين’.

لم تكتف القنوات والصحف والقنوات الصهيونية بالقراءة في تداعيات الشريط بحد ذاته، بل هي ذهبت في التحليل إلى ما هو أبعد وأبعد. قال بعضها أن إفراج حزب الله عن هذا السر المدفون منذ ست سنوات، محاولة للإنتصار على الإحباط اللبناني الداخلي، ومحاولة للإلتفاف على أزمة حزب الله. وكان رد بن جدو بأننا كقناة لسنا معنيين بما يفكر به حزب الله، بل معنيون بالحصول على السبق الصحفي. وأفصح بأنه تلقى وعداً بالحصول على هذا الشريط قبل سنوات ولم تكن حينها الميادين في البال. شكر كبير للمقاومة وجهه بن جدو لتخصيصه بالشريط. وقال: حتى وإن وصفت الصحف الإسرائيلية الشريط ‘تقشعر له الأبدان’ نحن لا نجد حرجاً في أن نتباهى بما تقوم به المقاومة. نحن معنيون مهنياً وبهويتنا السياسية بالمقاومة.

هذا التحديد من قبل بن جدو جاء رداً على ما قاله الضيف الثالث المختص بالشؤون الإسرائيلية عباس إسماعيل من أن الصحف الإسرائيلية وجدت في الشريط هدية لقناة الميادين.

لماذا تم تعليق السترة الواقية من الرصاص على السياج؟ هذا ما سنراه في الحلقة التالية. متى الموعد؟ هذا ما يعتبر مجهول التوقيت حتى الآن. أما الميادين الوليدة ابنة السبعة أشهر ‘متواضعة’ كما قال بن جدو ‘إنما لم تدخل ساحة الإعلام عن ضعف’. الميادين تسعى لتتميز وقد حصل لها هذا في أكثر من مكان وبخاصة في الملف السوري المتفجر. في زمن الصورة المركبة، والخبر المفبرك من أهم الفضائيات العربية رسوخاً للميادين أن تعتز بإنجازها.

Script executed in 0.17911005020142