أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

جهود ضبط الأسير تنجي صيدا من «إعصار»

السبت 01 أيلول , 2012 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,889 زائر

جهود ضبط الأسير تنجي صيدا من «إعصار»

في شارع رياض الصلح المؤدي إلى ساحة النجمة، كتلة من أعلام حركة أمل وصور الرئيس نبيه بري تتحرك ذهاباً ومجيئاً. إنها سيارة تُقلّ شباناً من حارة صيدا اختارت سلوك الشوارع الداخلية قبل التوجه إلى النبطية للمشاركة في المهرجان المركزي الذي تقيمه «أمل» إحياءً للذكرى الرابعة والثلاثين لاختفاء السيد موسى الصدر. يرفض السائق تصنيف «المسيرة الخضراء» بأنها استفزاز ضد أهل صيدا، بل هي «تذكير بارتباط المدينة بالصدر التي استقبلته استقبال الأبطال عندما زارها في الستينيات، ثم مشاركاً في تشييع الشهيد معروف سعد وتأبينه». يُقرّ الحركي بأنه لم يشارك شخصياً في المهرجان المركزي في السنوات الأخيرة، بل كان يرسل أولاده، «لكن تهديدات (الشيخ أحمد) الأسير حمّستنا للمشاركة بأعداد غفيرة».

في زاوية مقهى مطل على ساحة حارة صيدا، يجلس مختارها مصطفى الزين محاطاً بعناصر من حركة أمل وشبان حلفاء من مدينة صيدا، يرقبون الحشود التي تتجمع للتوجه إلى المهرجان. عشرات الحافلات الكبيرة والصغيرة والسيارات تشكل صفاً طويلاً من الرايات الخضراء وصور الصدر والرئيس بري. ورغم أن المشهد ليس غريباً على الحارة الخضراء الهوى، إلا أن ذكرى هذا العام تكتسب إضافات. فالحارة ذات الغالبية الشيعية، والتي تشهر ولاءها لـ«أمل» وحزب الله، نالت نصيباً كبيراً من سهام الأسير قبل اعتصامه المفتوح وخلاله وبعده، بسبب ذاك الولاء. ففيما كان الأسير يشتم الرموز الطائفية والسياسية لتلك الحارة على المنابر، كان أنصاره يجوبون محيطها بالسيارات في نوع من الاستفزاز، وصولاً إلى اتهام بعض شبانها بتهديد عدد منهم بالقتل. حارة «الإمام موسى الصدر» كما تعرف، نالت اهتماماً على قدر الذي ناله اعتصام الأسير الذي عده البعض موجهاً ضدها؛ لكونها البيئة الشيعية الأقرب. لكن «الله وحده يعلم كيف استطاع شبابها ضبط أعصابهم والتزام قرار قياداتهم بعدم الانجرار إلى الاستفزازات» يؤكد كثيرون.

أمس، في ذكرى الأب الروحي لـ«أمل» وحزب الله، توجهت الأنظار مجدداً نحو الحارة، بعد تلويح الأسير بالنزول إلى الشارع مجدداً وقطع طرق في صيدا بالتزامن مع توافد الحشود المشاركة في المهرجان من الحارة وبيروت مروراً بشوارعها. «تهديد الأسير هذه المرة سيرتد عليه»، يؤكد مصدر معني في الحارة. «صعوبة ضبط الشباب مجدداً» دفعت فاعلياتها والقوى السياسية والحزبية في صيدا والأجهزة الأمنية إلى تكثيف الاتصالات واللقاءات التنسيقية على أعلى المستويات منعاً لنزول الأسير إلى الشارع في وقت المهرجان تحسباً لاحتكاك بين الطرفين. تلك الاتصالات أنتجت أمس مشهداً هادئاً ككل عام، خرقه الحضور الكثيف للجيش اللبناني وفرق القوى السيارة التي انتشرت ميدانياً، فيما نفذت فرق المغاوير دوريات مؤللة طوال النهار حتى ضمان عودة سالمة للمشاركين إلى مناطقهم عبر صيدا.

الأسير الذي التزم عدم القيام بأي تحرك حتى نهاية الأسبوع الجاري، كان قد وعد بتوجيه رسالة محبة إلى أبناء الطائفة الشيعية خلال خطبة الجمعة أمس من مسجد بلال بن رباح. لكن الود انساب تهديداً بـ«إعصار سلمي قريب لن يهدأ كاعتصامه المفتوح إلا بنزولنا إلى القبر أو ببحث جدي للسلاح»، مفرداً مطالعة للمقارنة بين إخلاء سبيل الشاب محمد البابا، المتهم بالانتماء إلى جند الشام، وبين مراقبة مراكز الجيش ووسام علاء الدين.

وإن كانت طريق صيدا لم تقطع أمس باتجاه النبطية، إلا أنها كادت تقطع خلال الليل السابق في شوارعها الداخلية حيث نفذ ذوو الشاب الفلسطيني محمد الأسدي المقيمون في صيدا اعتصاماً قطعوا خلاله الطريق في شارع رياض الصلح عند البوابة الفوقا احتجاجاً على بث التلفزيون السوري اعترافات له على أنه «إرهابي كان يخطط لتنفيذ تفجير انتحاري في اللاذقية وأنه كان يستمع إلى دروس الشيخ الأسير وتدرب بتمويل من تيار المستقبل». إلا أن الجيش وفاعليات المدينة استطاعوا فك الاعتصام وسحبهم من الشارع.


Script executed in 0.20643591880798