أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

اليوم الأول لتطبيق منع التدخين: صوت الرفض أعلى من الموافقة

الثلاثاء 04 أيلول , 2012 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,654 زائر

اليوم الأول لتطبيق منع التدخين: صوت الرفض أعلى من الموافقة

أمام مدخل مركز طبي في منطقة الحمراء، يقف شابان في العقد الثالث من عمريهما. يمسك كل واحد منهما سيجارة وينفثان الدخان بشراهة. يضحك أحدهما ويوضح أنه أصبح أكثر تعلقاً بالسيجارة، منذ اليوم الأول من تطبيق قانون منعها في الأماكن المغلقة. وعن رأيه ببدء تطبيق القانون أمس، يؤكد أنه لا يعارض الفكرة على الإطلاق، لكن ما يزعجه هو اضطراره إلى مغادرة مكتبه بين لحظة وأخرى «تـ نحششلنا شوي (؟)». وهل سيساعده القانون على التخفيف من التدخين أو الإقلاع عنه؟ يستبعد هذا الأمر، مؤكداً إدمانه على التدخين وعدم ورود هذه الفكرة. 

أمس، بدأ لبنان تطبيق قانون حظر التدخين في الأماكن العامة المغلقة، وحظر جميع أشكال الإعلان والترويج والرعاية. جاء القانون ليفرض وضع تحذيرات صحية على مساحة أربعين في المئة من الوجهتين الأمامية والخلفية لعلب الدخان. وقد انطلقت الحملة المدنية لمراقبة بدء تطبيق القانون، وتنضوي فيها خمس عشرة جمعية تعمل على مكافحة التدخين في كل المناطق. وتضم الحملة سبعين مراقبا متدرباً، يعملون على مراقبة الأماكن العامة ورفع تقارير إلى الوزارات المعنية. وتحمل الحملة شعار «حياة حرة بلا تدخين» لدعم جهود الوزارات لا سيّما أن عديد الشرطة السياحية قليل ولا يمكنها الرقابة بفاعلية. 

في الشارع يصب أصحاب المطاعم غضبهم على القانون، هم الذين يسترزقون من «النرجيلة» التي تحولت إلى ظاهرة في مجتمعاتنا العربية، والتي تجتاح المقاهي والمطاعم. يلفت صاحب احد المطاعم في وسط بيروت، إلى أنه وزملاءه جاؤوا بالحل «الموقت» لمشكلة التدخين خلال الشتاء. وسينشئ هؤلاء خيماً شفافة في المساحات المتوافرة أمام مطعمهم للوقاية من أمطار الشتاء، كما سيزودونها بمصابيح كبيرة للتدفئة. رغم ذلك، يتخوف من عدم نجاح هذه الفكرة، خصوصاً أنه في العام الماضي حلّ شتاء قارس على لبنان، فـ«من سيقاوم البرد من أجل التدخين لو جاءنا هذا العام طقس مماثل؟». في الوقت نفسه، يؤكد التزامه القانون مع الزبائن، تجنباً من تغريمه. في السياق نفسه يرى زميله الذي رفض الإفصاح عن اسمه أنه «قانون لبناني مثله مثل أي قوانين أخرى، يتم تطبيقها في البداية فقط». وعن تغريم أصحاب المقاهي في حال لم يلتزموا في تطبيق القانون؟ يجيب: «ولو وين راحت البراطيل؟».

وقد طغت أمس حالة الغضب نفسها على أصحاب المطاعم، الذين لم يتقبلوا مضمون القانون. وفي انطلياس، المكتظة بالمقاهي، والاكثر استقطاباً لعشاق الأركيلة، نفذ أصحاب المطاعم والملاهي في شارع المطاعم اعتصاماً العاشرة من صباح أمس، احتجاجاً على قانون منع التدخين في الأماكن العامة. ومن ثم عُقد اجتماع بين أصحاب المطاعم والقوى الأمنية لمحاولة إقناعهم بعدم تصعيد تحركهم. ولم ينته الأمر، من دون إعلان المعتصمين عن موقفهم خلال مؤتمر صحافي تحدث فيه طوني السنيور باسم المجتمعين. فأكد أن «الاعتصام سلمي وأن المطاعم ستقفل اليوم كخطوة أولى، وهذا الاعتصام مفتوح وسينقل من مكان الى مكان آخر». وطالب «بتعديل القانون ليستثني المطاعم التي تقدم الأراكيل»، داعياً إلى «التمهل بإصدار محاضر الضبط في حق المطاعم». 

في المقابل، بدأت «الجامعة الأميركية في بيروت» مواكبة بدء العمل بقانون حظر التدخين. واحتفلت أمس الجمعيات التابعة لها وهي «مجموعة البحث للحد من التدخين»، و«مركز الالتزام المدني وخدمة المجتمع»، و«مبادرة حين الجوار» بهذه المناسبة، من خلال أمسية غنائية بعنوان «في شي برا في شي جوا»، أقامتها في منطقتي الحمراء ورأس بيروت، وتخللتها نشاطات ترفيهية. وانطلقت الاحتفالات في شارع الحمراء، وامتدت إلى مركز «جفينور»، وسط عزف حي لأكثر من ست فرق موسيقية وموسيقيين منفردين، بهدف تشجيع زوار المنطقة على الاستمتاع بأول ليلة خالية من التدخين في مقاهي ومطاعم ونوادي المنطقة.


Script executed in 0.17805099487305