أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

فرنسا تنظر في احتمال تسليح المعارضة السورية: تعقيدات أمام حماية المناطق «المحررة» من الطيران

الجمعة 07 أيلول , 2012 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,510 زائر

فرنسا تنظر في احتمال تسليح المعارضة السورية: تعقيدات أمام حماية المناطق «المحررة» من الطيران

قبل ساعات من انعقاد اجتماع وزراء الخارجية الاوروبيين في قبرص اليوم، اوحى مصدر ديبلوماسي فرنسي ان «باريس تفكر في احتمالات تسليح المعارضة السورية في الداخل، لحماية المناطق المحررة من قصف الطائرات السورية لها» دون ان يقدم اكثر من مواقف تعبر عن ضيق بالانسداد الذي تواجهه الديبلوماسية الغربية في مجلس الامن، وانعدام طرق الالتفاف على الفيتو الروسي والصيني فيه ، وتعثر الرهان على المجلس الوطني السوري، الذي لم يعد يحظى بالحماس الاوروبي الذي حظي به العام الماضي، مقابل تفضيل التوجه نحو الداخل السوري المسلح او المنظم في ادارات محلية وامدادها بوسائل مواجهة النظام . 

فمنذ الاخفاق الذي احاق بالمحاولة الفرنسية الاسبوع الماضي في مجلس الامن لتطوير النقاش حول المناطق العازلة في الشمال السوري، اضحت المناطق «المحررة»، وتصليب اداراتها، اولوية تفرض ايضا حماية ما يقدر بـ750 ألف سوري من قصف الطيران لها. وكانت الديبلوماسية الفرنسية قد قدرت مساحة الأراضي السورية «المحررة» بالاربعين في المئة من الاراضي السورية «مع استمرار بقاء سوريا باكملها تحت سيطرة طيران الجيش السوري، لكن من الجيد التفكير في مساعدة هؤلاء على ادارة مناطقهم وتفادي النزوح. في تل رفعت المحررة منذ خمسة اشهر، في منتصف الطريق بين حلب والحدود التركية شمالا، نشأت مجالس محلية ثورية لمساعدة الاهالي على البقاء في منازلهم، وتجنب فوضى مماثلة للفوضى التي شهدها العراق».

وقال المصدر الديبلوماسي انه بالرغم من خروج الجيش السوري من مناطق كثيرة، في الشرق حول دير الزور، وفي الشمال حول حلب، وفي الشمال الغربي حول ادلب، وانفتاح طرق التعزيزات اليها نحو تركيا، الا أن هذه المناطق لا تزال تتعرض لقصف مدفعي متقطع، وقصف بالطيران، ومن المستبعد ان تعود اليها يوما ما قوات النظام السوري، ولكن الاهالي يطالبون مع ذلك بوسائل دفاع جوي. الديبلوماسي الفرنسي قال «ان موضوع التسلح موضوع معقد جدا، نحن نعمل بجد في التفكير به، ولكن مضاعفاته جدية وخطرة، نحن لا نقلل من شأنها». 

وعشية الاجتماع الوزاري الاوروبي في قبرص، الذي يبحث وسائل دعم الثورة السورية، وربما تغيير الموقف من مسألة تسليح المعارضة السورية في الداخل، يبدو الفرنسيون اكثر حذرا من اي تغيير في موقفهم الرافض لتقديم اسلحة. ويذكي الحذر الديبلوماسي الفرنسي والاوروبي السابقة الليبية، التي تدفق خلالها السلاح فرنسيا واوروبيا وعربيا على الثوار الليبيين، دون حساب، لتجده الاجهزة الفرنسية في ايدي الجماعات الاسلامية في شمال مالي، بعد انهيار نظام معمر القذافي، وهجرة المئات من مقاتلي الثورة الليبية من طوارق ومجاهدين اسلاميين، الى القوس «الافغاني الجديد» في قلب المثلث الصحراوي. وهو قوس يهدد المصالح الفرنسية مباشرة في مناجم اليورانيوم في النيجر، فضلا عن تهديده امن دول الساحل الافريقي.

المصدر الديبلوماسي الفرنسي لم يذهب بعيدا في الخروج عن الموقف الحالي، والاكتفاء بمساعدات انسانية لتصليب اوضاع المناطق المحررة اما تسليحها «فليس ذلك بالامر السهل»، كما قال المصدر الديبلوماسي: «في الماضي القريب شهدنا عمليات نقل اسلحة، لكن الاسلحة انتهت الى الوقوع في ايدي مجموعات في دول الساحل. كل ذلك ليتبين انه لا بد ان نعمل بجد، كي نبني علاقة ثقة، ويعرف كل واحد من يكون، كي نأخذ قرارنا، وهذا يستغرق بعض الوقت».


Script executed in 0.17119908332825