أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

القضاء ينتصر لمواطنة... «كرمى للنبي»

الأربعاء 26 أيلول , 2012 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,026 زائر

القضاء ينتصر لمواطنة... «كرمى للنبي»

لم يفعل لبنان كما فعلت سنغافورة. لم يطلب، حكومياً، وقف بث فيلم «براءة المسلمين» من موقع «يوتيوب». سنغافورة، التي يبلغ عدد المسلمين فيها 13% تقريباً، فعلت ذلك وحصلت على ما أرادت. لم يعد باستطاعة السنغافوري مشاهدة الفيلم، وعند المحاولة ستظهر أمامه شاشة سوداء، في وسطها عبارة: «هذا المحتوى غير متوافر في بلدكم بسبب طلب الحكومة بسحبه».

لم يحصل هذا في لبنان. شريان «يوتيوب» ما زال يضخ المادة. أين ذهبت كل الضجة التي أثيرت حول الفيلم في لبنان؟ لماذا لم تُسلك، حكومياً، طرق المنع المتاحة من الموقع المذكور؟ صحيح أن الحكومة لم تتحرك، وكذلك النيابة العامة التمييزية، التي لم «تبادر» إلى الطلب (بما لها من حق)، إلا أن قاضي الأمور المستعجلة في بيروت، نديم زوين، فعل ذلك بناءً على دعوى شخصية قدمت من المحامية مي الخنساء. أصدر زوين قراره، أول من أمس، وفيه أنه «تبيّن أن الفيلم يتضمن لقطات فيها إساءة كبيرة وواضحة للمستدعية، وحيث إن التعدي الواضح المستمر المترتب على إبقاء الفيلم منشوراً على مواقع الإنترنت، ولا سيما مواقع youtube وliveleack وhollywoodreporter يفرض التدخل الفوري لقاضي الأمور المستعجلة لوضع حد له». وبناءً على ذلك، أصدر القاضي أمر عريضة بوجه مختلف الأطراف المعنية بالنشر، المبنية في تقرير الخبير المكلف من القضاء، الذي أعدّ تقريراً حدد فيها تلك الأطراف، وذلك لـ«منع النشر فوراً للحدّ من انتشار الفيلم على شبكة الإنترنت». وبحسب مرجع قضائي متابع، فإن قرار القاضي لم ينطلق من كون المدّعية مسلمة، بل لـ«مجرد كونها مواطنة لبنانية متضررة معنوياً ونفسياً من الفيلم».

في القرار القضائي، طلب القاضي زوين إبلاغ الجهات المؤتمنة على المواقع الإلكترونية المذكورة، وجوب التوقف فوراً عن بث الفيلم ونشره في لبنان، وكذلك «كل فيلم يتضمن نفس اللقطات، بأية لغة كانت وتحت أي اسم». وطلب أيضاً إبلاغ وزارة الاتصالات وشركات توزيع الإنترنت في لبنان، المحددة في تقرير الخبير، وجوب إجراء كل ما هو لازم لوقف بث ونشر مضمون الفيلم المشار إليه. إضافة إلى ذلك، كلف القاضي الخبير متابعة التنفيذ ومراقبته، وتقديم تقرير بعد انقضاء يومين، ليبيّن واقع الحال، ثم «يبنى على الشيء مقتضاه عن الطلب».

وبحسب مسؤول قضائي، فإن تنفيذ القرار يمكن أن يحصل بطريقتين: فإما أن تحمل الجهة المدّعية القرار وتذهب بها إلى أميركا، حيث مقر المواقع الإلكترونية المذكورة، وتحيطهم علماً بالأمر، وإما أن يحصل ذلك عبر الجهات الحكومية. من جهتها، أوضحت المحامية الخنساء لـ«الأخبار» أنها ستسلك الخيار الثاني للتنفيذ، أي عبر الدولة اللبنانية، «علماً بأني سأعود وأذهب إلى أميركا، متسلحة بقرار قضائي من بلادي، وأتقدم هناك بدعوى أمام قضائهم ضد المخرج والمنتج والممثلين والممولين والمحرضين، عموماً ضد كل من يثبت ضلوعه».

إلى ذلك، أوضح مرجع قضائي أن لبنان، في هذه الحالة، لا يمكنه أن يرسل الشرطة المحلية لفرض تطبيق القرار على مواقع الإنترنت تلك. لكن، في المقابل، ثمة «حالات مشابهة مرت على القضاء سابقاً، تتعلق بمواقع إلكترونية، واستطعنا الحصول على حقنا ومنع البث، وذلك انطلاقاً من الشروط التي تلزم بها تلك المواقع نفسها منذ تأسيسها، ولكنها تقول دائماً تعالوا إلينا واعترضوا عبر السلطات في دولكم رسمياً، وبشكل موثق ومثبت، ولكم منا الامتثال». ولفت المصدر إلى أن قرار القضاء، الصادر عن زوين، كان سيكون ذاته «حتى لو كانت المدّعية لبنانية مسيحية، ولكن في لبنان، للأسف، ثقافة الادّعاء أمام القضاء غير رائجة، على عكس ما نرى في دول أخرى».

يُذكر أن دولاً عربية حصلت على المنع، منها السعودية، برضى الطرفين ومن دون نزاع. كذلك فعلت روسيا، إذ تحركت النيابة العامة فيها، طالبة منع عرض الفيلم «المسيء إلى الإسلام عبر إدراجه على قائمة الأعمال المتطرفة». وقد منع موقع «يوتيوب»، الذي تملكه شركة «google» الأميركية، الوصول إلى الفيلم في العديد من الدول، منها ماليزيا وإندونيسيا والهند وغيرها، فيما منعت بعض الدول بنفسها الوصول إلى الفيلم، منها باكستان وأفغانستان والسودان.


Script executed in 0.18616795539856