أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

صور القديمة تكشف أسرارها في مهرجان التصوير تحت الماء

الجمعة 28 أيلول , 2012 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 5,988 زائر

صور القديمة تكشف أسرارها في مهرجان التصوير تحت الماء

يعمل عدد من الغواصين المحترفين من لبنان والدول العالمية والعربية، على بحوث مهمة تتناول مدينة صور القديمة، التي غرقت في البحر إثر الزلزال الذي ضربها قبل أربعة آلاف سنة. وستعيد «غلة» الصور التي يلتقطها أكثر من عشرين غطاسا على مدى يومين، في البحر الجنوبي الغربي لمدينة صور الحالية، إظهار كنوز المدينة القديمة التي تقع على مساحة ما يقارب الأربعة ملايين متر مربع، ووضعها على الخريطة السياحية اللبنانية والعالمية. 

ويعد مهرجان الغطس، الذي انطلق صباح أمس، برعاية وزارة السياحة اللبنانية، أول حدث على المستويين المحلي والإقليمي، وفق منظمي مسابقة التصوير تحت الماء. ويلي مهرجان التصوير، في السابع من تشرين الأول المقبل، مهرجان آخر، للتزلج المائي في بحر صور، الذي سبق وأقيم في العام 1964. ويراهن المنظمون كما بلدية صور، على أهمية الحدث ونتائجه اللاحقة، لناحية تعميم صورة صور القديمة بكل مكوناتها في أنحاء العالم وجذب السياح والمهتمين إلى المدينة.

وشارك في اليوم الأول من أعمال الغطس والتصوير تحت الماء أمس، تسعة غطاسين من تركيا، ومصر، وكرواتيا، ولبنان، في المنطقة المقابلة للخيم البحرية في منطقة رأس الجمل، منطلقين من عوامة، استقدمت خصيصا لذلك الغرض، بمواكبة من الدفاع المدني اللبناني و«الصليب الأحمر» وبلدية صور. وشملت أعمال التصوير، التي تمت على عمق ثمانية أمتار، مكونات المدينة القديمة، ولا سيما الأعمدة الأثرية المشابهة للأعمدة الموجودة في موقع صور الأثري، القريب من المكان، والذي سلم من ذلك الزلزال، وغيرها من الجدران المنزلية وفالق بحري. ويؤكد منظم المهرجان، رئيس «الاتحاد العربي لأنشطة الغطس» سيمون خوري، أن «انطلاقة مسابقة الغطس في مدينة صور القديمة تدل على الاهتمام بحضارة صور وتاريخها من جهة وإظهار صور القديمة التي ضربها الزلزال قبل آلاف السنين». وقال: «إن المشاركة الدولية، كانت ضئيلة، ومرد ذلك إلى الاوضاع والأحداث في المنطقة، وخشي عدد من الغطاسين التوجه إلى لبنان». وأشار خوري إلى أن مسابقة التصوير ومهرجان التزلج المائي، «يهدفان إلى وضع صور القديمة المطمورة تحت الماء على الخريطة السياحية اللبنانية والعالمية، ودعم الاتحاد اللبناني للغطس والحفاظ على البيئة وتشجيع السياحة».

واعتبر أن مسابقة تصوير مدينة فينيقية موجودة تحت الماء، قد حفز وجذب الاتحاد الدولي للغطس، مشيراً إلى أنه سيتم اختيار أفضل صورة. ويوضح خوري أن مهرجان التزلج المائي في لبنان، الذي يشمل بيروت والضبية، سينطلق من صور في السابع من تشرين الاول المقبل. 

من جانبه رئيس «الاتحاد اللبناني لأنشطة الغوص» إيلي سعد يشير إلى أن مسابقة التصوير تحت الماء، التي تدرس مدينة فينيقية غارقة في البحر منذ أربعة آلاف سنة، هي الأولى من نوعها في لبنان والعالم. ويقول: «إن مدينة صور القديمة، التي تعاقبت عليها حضارات مختلفة، ومنها الفينيقية والبيزنطية والرومانية، تمتد على نحو أربعة ملايين متر مربع. ويصل العمق الذي غرقت فيه إلى أكثر من سبعة عشر مترا». وتمتد إلى مسافة ثمانمئة متر في عرض البحر. وذلك وفق الباحث الفرنسي بوا دابار، «الذي كان جاء إلى لبنان في العام 1934، مستنداً إلى مخطوطة أرسلها حاكم جبيل إلى حاكم صور في العام 1437 ويذكر فيها اسم المدينة حينها يرموطة»، كما قال سعد.

ويلفت سعد إلى أن «الصور الأولى الاستكشافية تظهر أعمدة، وعملات، وطرقا، وأرصفة، وجدرانا منزلية ضخمة، ومنحوتات صخرية، وفخاريات، وأجرانا، وفالقا طبيعيا، وسواها من مكونات المدينة في تلك الحقبة». وأبدت المصورة الكرواتية إليزابيتا، التي شاركت في الغطس أمس إعجابها ببحر صور وما يحتويه، ولا سيما موجودات المدينة القديمة التي غرقت نتيجة الزلزال، قبل آلاف السنين، مؤكدة عدم وجود أي عوائق أمام حضورها إلى لبنان الذي تزوره للمرة الأولى. كما شددت اللبنانية ليلى سرحان، التي شاركت إلى جانب عدد من الغواصين المصريين والأتراك، على أهمية الحدث، الذي من خلاله سيتم إظهار روائع بحر مدينة صور وما يكتنزه من جماليات.

وثمن نائب رئيس بلدية صور صلاح صبراوي، خطوة مسابقة تصوير المدينة القديمة، ومهرجان التزلج المائي المقبل. وقال: «إن من شأن الحدثين، نقل اسم صور أكثر فأكثر إلى الخريطة السياحية المحلية والدولية»، مؤكدا «عزم البلدية تنظيم المهرجانين سنوياً».


Script executed in 0.19334197044373