أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

مشايخ طرابلس يقاطعون زيارة الأسير... تجاوز الأصول الشرعية والأخلاقية

الجمعة 28 أيلول , 2012 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,260 زائر

مشايخ طرابلس يقاطعون زيارة الأسير... تجاوز الأصول الشرعية والأخلاقية

لم تنته فصولا الاشكالية البروتوكولية القائمة بين إمام مسجد بلال بن رباح في صيدا الشيخ أحمد الأسير، وبين أكثرية المشايخ في طرابلس، اذ يأخذ علماء الفيحاء عليه أنه دائم التفرد برأيه، ولا يشاور أحدا، وأنه يقيم النشاطات والتحركات الشعبية خارج صيدا من دون أي تنسيق مسبق مع مشايخ المناطق التي يزورها.

وتتمثل آخر فصول هذه الاشكالية في الزيارة التي ينوي الأسير القيام بها، يرافقه الفنان فضل شاكر، الى ميناء طرابلس الأحد المقبل بدعوة من «هيئة السكينة الاسلامية»، تحت عنوان: «انعقاد اللقاء الإيماني مع أبناء طرابلس». ولم يخف أكثرية مشايخ المدينة من السلفيين وغير السلفيين مقاطعة هذه الزيارة، مؤكدين أنها لا تعنيهم في شيء، لأن تنظيمها جرى بمعزل عنهم، لافتين النظر الى أنه كان ينبغي على الأسير أن يدخل طرابلس من أحد أبوابها الشرعية وهي كثيرة جدا.

ومنذ أن بدأ إطلالاته المثيرة للجدل، لم يتمكن الأسير من إقامة أي لقاء أو مهرجان شعبي في طرابلس، وذلك رغم كل المحاولات التي بذلت في هذا الاطار. فتم إلغاء زيارته الشعبية التي كان دعا إليها الشيخ عمر بكري فستق قبل نحو ستة أشهر بسبب مقاطعتها من قبل أكثرية مشايخ المدينة للسبب ذاته وهو عدم التنسيق معهم، فتم نقل اللقاء الى وادي خالد.

كما لم ينجح الأسير في الدخول الى قلوب الأغلبية الساحقة من مشايخ المدينة، ربما لأسباب تتعلق بأن لطرابلس الريادة الدائمة والتاريخية في العمل الاسلامي الحركي والدعوي، أو بسبب بعض الحساسيات التي أثارتها الحركة الجدلية للأسير ونبرته المرتفعة التي غطت في بعض الأحيان على أصوات المشايخ الطرابلسيين.

أما زياراته القليلة الى الفيحاء فكانت تقتصر على بعض الأصدقاء المقربين فقط كبكري وبلال دقماق وأحمد الأيوبي (رئيس الهيئة الداعية الى اللقاء الايماني) وكانت هذه الزيارات تواجه أيضا بالمقاطعة نفسها، خصوصا أن الاسير لم يبدل من تعاطيه مع مشايخ طرابلس، وقد ترك ذلك لديهم نقمة على سلوكه، معتبرين أنه بات يمعن في تهميشهم ويقصد تجاهلهم من خلال عدم التنسيق معهم.

وعلمت «السفير» أن اجتماعا عقد ليل أمس الأول لعدد كبير من مشايخ طرابلس يتقدمهم: سالم الرافعي، زكريا المصري، رائد حليحل، نبيل رحيم، علي طه، كمال البستاني، توفيق أفيوني، عمر إسماعيل وغيرهم وذلك للبحث في هذه الزيارة. وقد خلص المجتمعون الى الاكتفاء بمقاطعة زيارة الأسير وعدم المشاركة في اللقاء الايماني، واعتبروا أن إمام مسجد بلال بن رباح يكرر في كل مرة الخطأ نفسه، ويتجاوز خصوصية طرابلس التي كان من المفترض أن يتواصل على الأقل مع مفتيها أو مع أحد السياسيين أو أي من التنظيمات العاملة على الأرض («الجماعة الاسلامية»، «حزب التحرير» أو أحد التيارات السلفية).

وأكد المجتمعون أن الأصول الشرعية والأخلاقية تقول بضرورة الاستئذان قبل الدخول الى أي مكان، والشورى قبل أي عمل أو تحرك، أما التفرد في الرأي الذي يتملك الأسير من شأنه أن ينعكس سلبا على كل تحركاته.

ويقول المسؤول السياسي للجماعة في طرابلس حسن الخيال لـ«السفير»: نحن لم نستشر بهذه الزيارة، ولا نعرف ماهيتها ولا أسبابها، والشيخ الأسير يحل ضيفا على جهة محددة في المدينة وهذه الجهة لم توجه الدعوة لنا ولم تشاورنا في الأمر، لذلك نحن غير معنيين بهذه الزيارة لا من قريب ولا من بعيد.

ويكتفي رئيس المكتب الاعلامي لـ«حزب التحرير» أحمد القصص بالقول أن الحزب ليس معنيا لا سلبا ولا إيجابا بهذه الزيارة، ويفضل عدم التعليق عليها.

ويقول الشيخ رائد حليحل: نحن لسنا مع هذه الزيارة ولا نوافق عليها، فطرابلس لا تؤتى هكذا، وهناك إمعان في تهميش مشايخ المدينة وهذا أمر نرفضه جملة وتفصيلا، فضلا عن تفرد في الرأي مستمر من قبل الشيخ الأسير.

 

ويرى الشيخ نبيل رحيم أن الأسير يستمر في الأخطاء التي سبق وارتكبها لجهة تعاطيه مع طرابلس، «ونحن مع احترامنا الكامل له، نجد أنه كان يجب عليه أن يتواصل مع المشايخ أو القيادات المعنية»، لافتا النظر الى أن إصراره على تجاهل مشايخ المدينة دفعهم الى مقاطعة نشاطه يوم الأحد المقبل.

من جهة ثانية، يجد الشيخ بكري أن لا داعي لأي مقاطعة، وأن أي لقاء بين المسلمين يجب أن يحظى بالدعم والتأييد، لافتا النظر الى أن «الأسير له جهود مشكورة في توحيد الصف الاسلامي وفي نصرة أهل الشام، ومعه رجل هداه الله وأصبح ينشد بدل أن يغني هو فضل شاكر».

ويقول رئيس «هيئة السكينة» الداعية للقاء أحمد الأيوبي: إن اللقاء شعبي ودعوي وليس رسميا، وهو مفتوح لكل المشايخ كما لكل المواطنين، وليس القصد منه تحدي أي جهة، ولكن الوقت لم يكن يسمح بتوجيه دعوات رسمية، لذلك كانت الدعوة عامة، ومن يشارك أهلا وسهلا، ونأمل أن لا يتخذ أحد من عدم توجيه الدعوة إليه مطية لفتح معركة في غير محلها.

وتشير بعض المعلومات الى أن الأسير يدأب على اصطحاب جمهوره معه من صيدا لتلافي أي نقص في الحضور قد يحصل في تحركاته الخارجية، في وقت لوحظ فيه تعرض بعض اللافتات الداعية الى اللقاء في بعض المناطق الطرابلسية للتمزيق.

 


Script executed in 0.16791176795959