أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

استياء في الضاحية: لماذا يتهموننا بقتل الحسن؟

الإثنين 22 تشرين الأول , 2012 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,866 زائر

استياء في الضاحية: لماذا يتهموننا بقتل الحسن؟

لم تكن الضاحية، أمس، بمنأى عن تداعيات اغتيال رئيس فرع المعلومات اللواء وسام الحسن.. الداخل إليها لا يحتاج الى كثير من التأمل ليكتشف تأثرها بهذا الحدث كغيرها من المناطق اللبنــانية.. الجمــود سيد الموقف منذ الصباح الباكر. الشــوارع شبه خالية مقارنة مع أيام العطلة الرسمية السابقة ما خلا مواطنين خرجوا لشراء حاجياتهم اليومية. 

حركة السير كانت خجولة انطلاقا من تقاطع المشرفية مرورا بأتوستراد السيد هادي نصر الله، وصولا الى حي السلم. حتى يخال المرء لبرهة أن المنطقة التي من المفترض أن تضج بالحياة على أبواب العيد قد استبدلت بأخرى. المحلات التجارية والمقاهي فتحت أبواها، وكان أصحابها وموظفوها منصرفين الى متابعة موكب التشييع من على شاشات التلفزة لحظة بلحظة. 

الجميع في الضاحية متفقون على إدانة الجريمة النكراء. فهوية الجاني واضحة وحقيقة الاغتيال برأي أهلها موجودة في «إسرائيل» المتهم الأول وصاحبة المصلحة الكبرى التي أصبح ذكرها مرادفا لاغتيال الحسن هناك. والجميع في الضاحية ايضا يحفظون للشهيد الحسن أيضا ويقرون بدوره الكبير في تفكيك شبكات العمـالة التابعة لإسرائيل في لبنان. 

مقابل التعاطف الذي أبداه أهل الضاحية مع عائلة الحسن، ثمة استياء عارم من توجيه التهم جزافا والتصويب باتجاه طائفة معينة عند كل عملية اغتيال. 

لا ينظر يوسف الذي كان ضمن مجموعة تتحلق حول طاولة الورق في احد مقاهي حي السلم، الى الحسن على انه من الفريق المناوئ لخطه السياسي، بل يعتـبره رجل دولة، يعتز بانجازاته الامنية والخدمات الجلــيلة التي قدمها الى لبنان، لا سيما شبكات التجـسس الإسرائيلية، معتبرا أن هذا الاغتيال «أمر مرفوض ويؤثر عليـنا وعلى حياتنا الاجتماعية». 

ويتمنى على فريق «14 آذار» أن «يكونوا لبنانيين وان يبحثوا عن الحقيقة الأصلية». يقاطع والد يوسف كلام ابنه بعد أن دبت الحماسة فيه، متهما «14 آذار» بالعمل ضد لبنان. سأل « لماذا وجود عناصر من «الجيش السوري الحر» في الجنازة، وكيف يكونوا لبنانيين ومعهم هؤلاء، هذا استفزاز». 

يتدخل احد الشبان، شاكيا من توقف عمله، بسبب قطع الطرقات والخوف من الضرب. يبدي هذا الشاب استياءه من الحالة التي وصل إليها لبنان، قائلا «معقول نستهدف ونحن في بلدنا؟». كاشفا أن احد العسكريين منعه من المرور ما بين دوار شاتيلا وقصقص حرصا على سلامته، بعدما عرف طائفته لئلا يقع فريسة لأنصار الفريق الآخر. 

ينفي وسام الشائعات المغرضة التي بثها البعض عن وجود مظاهر فرح في الضاحية بعد مقتل الحسن، مشيرا الى شاشة التلفاز في احد متاجر المريجة، مستنكرا الشعارات التي كانت تطلق في ساحة الشهداء وعلامات الغضب ظاهرة على وجهه، قائلا « يتكلمون دائما عن الضاحية، فماذا عن سلاح الشمال؟!»، مضيفا «دلوني على شاب واحد يحمل السلاح بشكل ظاهر في الضاحية، ألم تروا الشمال والمظاهر المسلحة فيه؟ ولماذا لم يشر احد إليهم؟». ويختم بالقول «الى متى سنسكت، ليس بمقدورنا أن نتحمل أكثر». 

موقف وسام يدفع بعض أصدقائه الى سؤال الفريق الآخر بالقول «إذا شكلنا مجموعات وذهبنا لقطع طريق المطار والطرق المؤدية الى ساحة الشهداء، ردا على اعتداءاتهم وتكسيرهم لسيارات اهلنا، ماذا سيكون ردهم وموقفهم؟». 

في فترة ما بعد الظهر، تزداد الحركة بعض الشيء في حارة حريك، لكنها تبقى مقتصرة على السيارات والفانات فقط. يقف علي صادق امام مطعمه برفقه جيرانه. يرحب علي بالكلام عن جريمة الاشرفية، مبديا تضامنه مع عائلة الحسن. يعبر علي عن ادانته ورفضه لهذه الجريمة، فهو ضد إطلاق أي رصاصة على أي لبناني. ويؤكد ان «المستفيد الأول من قتله من ينادون بفض الشراكة معنا، وهذه اخطر مرحلة نشهدها، لكن هذه المعادلة لن تركب ويكتب لها النجاح». 

أما محمود الدر الذي كان يؤدي دور المحاضر بزملائه التجار في بئر العبد عن تداعيات الاغتيال ، فقد رأى أن «المشهد في ساحة الشهداء لم يكن وطنيا بسبب الشتائم والتطرف الذي أظهره المشاركون».


Script executed in 0.16530513763428