أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

يدقــون علــى الأبــواب: تلقيــح الأطفــال ضــروري

الخميس 01 تشرين الثاني , 2012 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,251 زائر

يدقــون علــى الأبــواب: تلقيــح الأطفــال ضــروري

«في عندكن ولاد صغار؟ آخدين كلّ اللقاحات؟»، تسأل المتطوعة فاطمة خميس من «الهيئة الصحية الإسلامية» الأهل على عتبة باب المنزل. تجول خميس وزميلتها مريم منصور في أحياء الشياح لزيادة الوعي في شأن ضرورة تلقيح الصغار ومتابعة الجرعات.

تفتح منى زغيب الباب، تجيب عن الأسئلة التي تطرحها المتطوّعتان بصدر رحب. تتابع زغيب لقاحات ولديها فاطمة وأحمد بشكل دائم، فاللقاح ضروري ويحمي الأطفال من الأمراض في المستقبل.

تلتزم زغيب ارشادات طبيب الأطفال، غير أنها تلاحظ قلة في التوعية على أهمية تلقيح الأطفال في وسائل الإعلام وارتفاع في كلفة اللقاحات الاختيارية غير الإلزامية.

تشكّل اللقاحات، وفق ليلى حيدر، أولوية في تحصين الولد ضد الأمراض المعدية والمنتقلة. 

لحيدر ثلاثة أولاد: علي، يارا وحسين. تلقوا جميعاً اللقاحات الإلزامية والإختيارية مع متابعة الجرعات الضرورية. تقول حيدر إن معظم الأهالي الذين تعرفهم يحرصون على تلقيح صغارهم لادراكهم الأهمية الصحية للقاح. يذكّر طبيب الأطفال، وفق حيدر، الأهل بالجرعات وبموعد اللقاحات غير أنه لا يخصّص الوقت الكافي للشرح عن الفعالية العلمية للقاح، وآلية التحصين، والبكتيريا والفيروسات التي يحمي منها وسبل انتقالها.

تتابع المتطوعتان جولتهما الميدانية التي تندرج ضمن مشروع التحصين الشامل الذي تنظمه «الهيئة الصحية الإسلامية» بالتعاون مع بلدية الغبيري واتحاد بلديات جبل عامل، وبلديات بنت جبيل، وشرق بعلبك وغربها، وبلديات عين قانا، جباع، كفرفيلا، ويحمر الشقيف.

يرتكز المشروع، وفق مسؤولة دائرة الإرشاد والتثقيف الصحي في الهيئة لمى حموي، على اجراء مسح في شأن تلقيح الصغار في مناطق لبنانية مختلفة ورفع الوعي في شأن تلقيح الأطفال من خلال زيارة الوحدات السكانية وتقديم المشورة العلمية للأهل في المنازل، بالإضافة إلى قسائم تخوّل الأهل تلقيح أطفالهم مجاناً في المراكز الصحية المخصصة. تؤمن وزارة الصحة العامة اللقاحات، مع الإشارة إلى أن الوزارة توفّر اللقاحات الإلزامية للأطفال مجاناً في المراكز الصحية والمستوصفات.

بدأ المشروع في آذار الماضي، إذ تم مسح خمسة آلاف وحدة سكنية في بعلبك، وهو قيد التنفيذ في الشياح، على أن يبدأ المسح في مناطق جنوبية في الفترة المقبلة.

يعود تاريخ المشروع، وفق حموي، إلى العام الماضي إذ شمل المسح ألف وحدة سكنية في الشياح تضم 519 طفلاً دون الاثني عشر عاماً. وأظهرت النتائج أن نسبة 8.7 من الصغار الذين لم يتجاوزوا العامين، ونسبة 24.5 من الأولاد الذين تراوح أعمارهم بين الثلاثة والخمسة أعوام، ونسبة 66.8 في المئة الذين تجاوزوا الخمسة أعوام، لم يتلقوا اللقاحات الإلزامية كلها أو الجرعات التذكيرية الأساسيّة. في المقابل، تُبين النتائج أن نسبة 21.3 في المئة من الصغار الذين لم يتجاوزوا العامين، ونسبة 24.1 في المئة من الأولاد الذين تراوح أعمارهم بين الثلاثة والخمسة أعوام، ونسبة 54.6 في المئة فوق عمر الخمسة أعوام لم يتلقوا اللقاحات الإختيارية.

ويظهر المسح، وفق حموي، وجود عائقين لعدم تشديد الأهل على تلقيح أولادهم في بعض الحالات: قلة في التوعية وأسباب اقتصادية تدفع الأهل إلى إهمال متابعة اللقاحات لأبنائهم. 

تشير خميس، وفق جولاتها الميدانية، إلى أن بعض الأهل يتجاوبون مع المشروع بينما يهمل البعض الآخر مسألة تلقيح أبنائهم باعتبار أن اللقاح غير ضروري ولا فائدة مرجوة منه. في المقابل، تلفت خميس إلى أن الأهل في العادة لا يطرحون تساؤلات طبية عن آلية اللقاح ووظيفته ونوع البكتيريا والفيروسات التي يواجهها. 

 

اللقاحات الإلزامية للأطفال 

 

تشمل اللقاحات الإلزامية للصغار، وفق الروزنامة الوطنية للقاحات الأساسية، لقاح التهاب الكبد الوبائي «ب» أو «hepatitis B« الذي يعطى خلال الساعات الأولى بعد الولادة ويحمي الكبد من التشمّع والإصابة بالسرطان. يحمي لقاح الشلل - خماسي، وفق طبيبة الأطفال في «دار الحوراء الطبي التابع للهيئة» حنان زعيتر، الصغار من الشاهوق، الخانوق، الكزاز، هيموفيللس انفلونزا «ب»، والتهاب الكبد الوبائي «ب» وتعطى الجرعة الأولى في عمر الشهرين والجرعة الثانية في عمر الثلاثة أشهر والجرعة الثالثة في عمر الأربعة أشهر.

تعطى الجرعة الأولى من لقاح الحصبة في عمر التسعة الأشهر. وفي عمر السنة، تعطى الجرعة الأولى من لقاح «MMR» الذي يحمي من الحصبة، الحصبة الألمانية، والنكاف «أبو كعب». ويعطى التذكير الأول للقاح الشلل- رباعي (شاهوق وخانوق وكزاز وهيموفيللس انفلونزا «ب») في عمر السنة والنصف.

في فترة الأربع والخمس سنوات، يجب اعطاء الجرعة الثانية من لقاح «MMR»، والتذكير الثاني من اللقاح ضد الشاهوق، الخانوق، الكزاز، والشلل. يتلقى الولد الذي يراوح عمره بين العشرة والإثني عشر عاما التذكير الثالث للقاح ضد الخانوق والكزاز والشلل، ويتم التذكير الرابع للقاح الخانوق والكزاز بين الستة عشر عاما والثمانية عشر عاما.

وتشمل اللقاحات الاختيارية، وفق زعيتر، لقاحاً ضد بكتيريا «streptococcus pneumoniae» التي تسبب إلتهاب في الرئة، ولقاحاً ضد الفيروس العجلي «Rotavirus» الذي يتسبب بحالات من الاسهال، ولقاحاً ضد الجدري، وهو مرض فيروسي معد، ولقاحاً ضد التهاب الكبد الوبائي «أ».

تشدد زعيتر على أهمية التزام الأهل بتلقيح أطفالهم وبمتابعة الجرعات التذكيرية لتنشيط جهاز المناعة في مواجهة البكتيريا والفيروسات المعدية التي يلتقطها الأطفال بواسطة الهواء أو الأكل أو الدم. ويؤمن التحصين حماية للأولاد والمجتمع كله من الأمراض المعدية. 

 

التحصين عالمياً 

 

ينقذ التطعيم أو إعطاء اللقاحات نحو 2.5 مليون طفل من الوفاة في كلّ عام. ووفّرت اللقاحات في العالم انخفاضا في معدّل الوفيات الناجمة عن داء الحصبة بنسبة 78 في المئة، إذ سجلّت 164000 حالة وفاة في العام 2008 مقارنة مع 733000 وفاة في العام 2000. وإنخفض معدّل إنتشار مرض شلل الأطفال، بفضل توافر اللقاح، بنسبة 99 في المئة، إذ سجّلت 1410 حالة في العام 2010 مقارنة بـ350000 حالة في العام 1988. وفي العام 2010، تم تحصين نحو 109 ملايين طفل دون عمر السنة بثلاث جرعات من اللقاح الثلاثي المضاد للخناق- الكزاز- الشاهوق. بينما، لم يتلق 19.3 مليون طفل اللقاح الثلاثي، تعيش نسبة خمسين في المئة منهم في الإقليم الإفريقي وإقليم جنوب شرق آسيا.

تعود هذه الأرقام إلى «منظمة الصحة العالميّة» التي تحتفل بين الواحد والعشرين والثامن والعشرين من نيسان بـ«الأسبوع العالمي للتطعيم» بغية رفع الوعي حول أهميّة اللقاحات وتأمينها للأطفال في مختلف أنحاء العالم.

 

ملاك مكي


Script executed in 0.17162489891052