أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

أربعون الحسن في طرابلس: الجمهور يقاطع «المستقبل» سياسياً

الإثنين 03 كانون الأول , 2012 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,623 زائر

أربعون الحسن في طرابلس: الجمهور يقاطع «المستقبل» سياسياً

لم يفلح تيار «المستقبل»، برغم كل الجهود التي بذلها والدعوات التي وجهها والتحضيرات التي قام بها، أن يقدم حشداً جماهيرياً مقنعاً، في المهرجان الذي نظمه أمس في طرابلس، بدعوة من الرئيس سعد الحريري، إحياءً لذكرى مرور أربعين يوماً على استشهاد اللواء وسام الحسن.

وتشير المعلومات الى أن الخطة التي وضعها منظمو المهرجان، الذي أحيي في معرض رشيد كرامي الدولي، الذين شكلوا غرفة عملياتهم في بيروت، كانت تهدف الى حضور 17 ألف شخص من مختلف المناطق الشمالية، وأن مسؤولاً بارزاً أكد خلال أحد الاجتماعات التحضيرية أن «القيادة الزرقاء» تكون راضية إذا ما حضر عشرة آلاف شخص.

لكن يبدو أن ما قبل المهرجان ليس كما بعده بالنسبة لقيادة «المستقبل»، فما ان صعد أحمد الحريري الى المنبر، في كلمة الختام قرابة الخامسة عصراً، حتى تبين ان عدد الحاضرين لا يتجاوز الالف وخمسمئة بينهم حوالي الالف من المنظمين والمرافقين بالاضافة الى المئات من المدعوين الذين احتلوا الصفوف الامامية بينما كانت آلاف الكراسي البيضاء التي توزعت في قاعة المعرض الواسعة خالية من الجمهور الذي بدأ يغادر القاعة منذ ما قبل الرابعة.

ويمكن القول إن الرسالة التي تلقاها «المستقبل» أمس كانت أقسى من الرسائل التي تلقاها في مهرجانات سابقة، حيث اقتصر جمهور طرابلس على الحلقة الزرقاء الضيقة، وعلى أنصار النائب محمد كبارة، فيما لم تتجاوب عكار والمنية والضنية والبترون وسائر الأقضية مع الدعوة، باستثناء «العراضة» التي حرصت «القوات اللبنانية» على تنظيمها في معرض رشيد كرامي من خلال عشرات الأشخاص الذين رفعوا أعلامها بشكل منظم، فضلا عن تلك التي وزعت عند المداخل على الفتيان، ليتشارك علمها في قاعة المهرجان مع أعلام المعارضة السورية وتيار «المستقبل»، ومعها العلم اللبناني.

ومن المتوقع ان يستدعي مهرجان طرابلس وقفة تقيمية اعتبارا من اليوم، ذلك ان الجمهور بدا متصالحا مع ذكرى الشهيد وسام الحسن بتلبية الدعوة ولو ليس بالطريقة التي توقعها «المستقبل»، ولكن عدم انتظار كلمة امين عام التيار تحمل في طياتها عدم الانشداد الى الخطاب السياسي الذي يكون عادة مادة منتظرة من قبل جمهور حزبي على جاري عادة الاحزاب اللبنانية.

وتحمل المقاطعة السياسية لكلمة احمد الحريري في طياتها رفضاً لتحويل ذكرى الشهيد وسام الحسن، التي ما تزال طرابلس ترفع صوره في كل مكان حزنا على فقدانه، الى مهرجان انتخابي يتنافس فيه الخطباء على تقديم الأعنف في خطاباتهم السياسية التي باتت تهدد طرابلس في أمنها وسلامة شعبها.

كما بدا واضحاً أن نقل معركة تيار «المستقبل» لإسقاط الحكومة الى جانب منزل الرئيس نجيب ميقاتي في طرابلس، سواء من خلال الاعتصام المستمر أمام منزله أو عبر مهرجان الأمس، قد بدأ يستهلكه ويربك تحركاته، ويكشف أوراقاً كانت مستورة في القدرة على التجييش، وهو ما يمنح ميقاتي فرصة الاستفادة من وقوف طرابلس الى جانبه.

المهرجان، الذي حضره والد الشهيد وسام الحسن ونواب كتلة «المستقبل» النيابية وممثلو قوى 14 آذار وقادة الأجهزة الأمنية، إضافة الى وفد كبير من ضباط قوى الأمن الداخلي، بدا منقسماً إلى قسمين:

الأول رسمي تحدث فيه العميد إبراهيم بصبوص ممثلا اللواء أشرف ريفي، فأشاد بمناقبية الشهيد، مؤكداً مواصلة التحقيقات للوصول الى الحقيقة. وتلاه سراج الحسن باسم العائلة فسأل الحكومة لماذا لم يتم تحويل قضية الاغتيال الى المحكمة الدولية؟

والثاني شعبي تضمن كلمات نواب «المستقبل» وحدهم على وقع الهتافات وقرع الطبول، وكان أول المتحدثين النائب نهاد المشنوق الذي رأى أن «هناك دعوتين للحوار واحدة في سوريا على جثث 40 ألف شهيد، وثانية في لبنان على دم اللواء الحسن، وفي الدعوتين قاسم مشترك هو الاستسلام للقاتل، وهذا لن يحدث مهما كان الثمن». ودعا رئيس الجمهورية الى أن «لا تضعنا في زاوية الحوار، فلن نعود اليها إلا بعد استقالة حكومة الاغتيالات هذه وتحت عنوان واحد هو لا سلاح إلا بإمرة الدولة»، مشيراً الى أنه لم يبق في ملعقة المقاومة غير السم الإيراني. ودعا المشنوق رئيس الحكومة الى الكف عن وسطية نصف الكلمة.

واعتبر النائب سمير الجسر أن «وسام الحسن قتل لأنه تجرأ على كشف جريمة سماحة ـ مملوك، وحال دون نقل الفتنة والصراع الى لبنان، في حين أن المطلوب هو إغراق لبنان في أتون الحروب الطائفية والمذهبية». 

ورفض الشيخ أسامة الرفاعي أن يكون الأمن بالتراضي أو بالصدقة، مؤكداً أن منع الفتنة في لبنان يكون بتسليم المتهمين الى القضاء.

وأكد النائب أحمد فتفت أن من يحمي القتلة هو قاتل. ورأى ان «استشهاد وسام الحسن قد فتح المعركة لاستقلال لبنان الثالث، لكي نقول إن السلاح لن يبقى، وإن الوصاية الإيرانية مرفوضة في لبنان».

ورأى النائب محمد كبارة أن «إسقاط الحكومة هو حق نمارسه، وأن قضيتنا هي وقف القتل والاقتصاص من القتلة»، مؤكداً «أننا لن نشاركهم في أي حكومة مقبلة، لأن زمن تسـوية الدوحة التي أنجزت علــى وقع هزيمة 7 أيار قد ولى إلى غير رجعة، كما لن نقبل بالقتلة لصوصاً في الإدارة». وهؤلاء نريد محاكمتهم بموجب القانون.

وفي الختام، تحدث أحمد الحريري فنقل عن الرئيس الحريري تأكيده على أن الثورة السورية ستنتصر وأن نظام بشار الأسد آيل الى السقوط ولن تستطيع أي قوة في الكون أن تحميه، موجهاً التحية الى أبطال الجيش السوري الحر، وإلى كل الثوار. 

واعتبر أن «أدوات بشار في لبنان، كثيرة، وسماحة ليس آخر الأدوات. هناك أدوات، تتولى مسؤوليات سياسية، وهي تبوأت رئاسة الحكومة بأمر مباشر من بشار، مؤكداً أن ثمن دماء وسام الحسن هو سحقهم في الانتخابات النيابية المقبلة. 

وقال: كان في ودنا، أن ننتظر «جثة القاتل» حتى تطفو على ضفة النهر، لكنهم مجرمون لا يتوقفون عن القتل، إنهم يقتلون ثم يكذبون، ثم يقتلون ثم يكذبون، فهل ننتظر موتنا ونحن نراقب النهر؟».


Script executed in 0.18927097320557