أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الاعتداء على طفلتين معوقتين: وكأن الفقر لا يكفي

السبت 15 كانون الأول , 2012 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 4,690 زائر

الاعتداء على طفلتين معوقتين: وكأن الفقر لا يكفي

كالفاجعة نزل الخبر على ذوي الطفلتين سارة. م. (13 سنة) من حولا، ومريم. د. (12 سنة) من مركبا. لا يكفيهم الفقر، ولا مرض الطفلتين، حتى يأتي من يمسّ شرفهم فيزيدهم قهراً وألماً. ا تجفّ الدموع في عيني والدة مريم «ابنة الاثني عشر عاماً التي تعرّضت للاغتصاب» تقول. هذه السيدة توصف «بالصابرة والمجاهدة» من قبل أبناء بلدتها. فزوجها رجل بسيط يعاني من إعاقة عقلية تجعله غير قادر على تدبّر أحواله المعيشية. وهي منذ اقترانها به تعمل جاهدة على تدبّر أمر أسرتها الفقيرة المؤلفة من خمسة أولاد، إضافة الى والدها المعوّق جسدياً المقيم عندها. حال عائلة سارة في حولا ليس أفضل، لكن الأجواء المتوترة في البلدة حالت دون الحديث مع أهل الطفلة.

تروي والدة مريم بتوتر ملحوظ ما حصل مع طفلتها. تقول «طالبتني مريم قبل أسبوع بأن أدبّر لها سيارة أخرى تقلّها الى مدرستها. كانت تبكي وتقول لا أريد أن أصعد بسيارة فلان». حاولت أمها أن تعرف السبب، فقالت لها ابنتها «هذا الرجل يضع يديه على صدري ورجلي». بعد أيام عادت الطفلة إلى حديثها هذا، «فكانت الفاجعة عندما تأكدت من أقوالها. لقد أخذها إلى مكان مهجور قرب بنت جبيل، ترك الطلّاب في الفان، وصعد بها إلى منزل مهجور واعتدى عليها هناك». تقول الأم المفجوعة «لقد روت لي مريم كل ما حصل بالتفصيل، عندها اتصلت بأحد أبناء بلدتي الذي اتصل بالقوى الأمنية فاستمعوا الى افادتي وافادة ابنتي، ورفيقتها من بلدة حولا». تؤكد السيدة حصول الاعتداء الجنسي على ابنتها، «وحصول تحرّش جنسي مع طفلة أخرى، استطاعت صدّ المعتدي بقوة جسدها».

الطفلة مريم، تبدو واعية ومدركة لما حصل. تخفي وجهها، تبكي كثيراً وتصرخ «لا أريد رؤية أحد». حدّثت والدتها ليلاً، بعدما طلبت من أخيها الخروج إلى غرفة أخرى، «قالت إن المجرم خلع بنطاله أمامها، وخلع ثيابها أيضاً وقبّلها في فمها وتحسّس جسدها بيديه، وفعل فعلته، التي لم تكتمل، وقد أكد الطبيب الشرعي حصول تحرّش جنسي في حدود معينة». تقول الأم: «لقد دمّر المجرم كل ما تبقى لي من أمل في السعادة، اعتدى على طفلتي المعاقة التي تعاني من صعوبة في النطق وكهرباء في الرأس، في الوقت الذي نعمل فيه على تدريبها في مدرسة متخصصة».

في ساحة مركبا، تجمّع العشرات من أهالي البلدة أمام منزل المتهم. ارتفعت الأصوات منددة بالجريمة، وطالب المتجمعون عائلة الرجل بالخروج من البلدة، لكن كبار السن منعوا ذلك أن يحصل «خصوصاً بعدما تبرّأت زوجة المجرم من زوجها، وطالبت بانزال أشد العقوبة به».

يقول مختار مركبا سمير حمود «نحن نستنكر هذا العمل البشع والمريع، ونطالب الدولة والقضاء بإنزال أشد العقوبة بالمجرم، الذي نرفض ايذاء أسرته، وطردها الاّ اذا سلك أحدهم سلوكاً مشابهاً». وقدم حمود الاعتذار لأبناء بلدة حولا، «فالمجرم من بلدتنا، وهناك طفلة من حولا تعرّضت للأذية بسببه، وعلينا وعلى القضاء محاسبته ولن نتركه يعود يوماً الى البلدة». وهذا ما أكد عليه المختار فؤاد عطوي، مشيراً إلى «ضرورة إصدار حكم قضائي يمنع المجرم من دخول البلدة فيما بعد».

يعرف أبناء مركبا المشتبه به جيداً، فهو «معروف بارتكابه جرائم سرقة متعددة، وحاول الاحتيال على عدد من أبناء البلدة، من بينها ادعاؤه بأنه طبيب أعشاب. وصف مرة دواء لأحد مرضى السكري، هو عبارة عن عسل وتمر بكميات كبيرة، ما تسبب بإصابة المريض بالعمى. كما وصف دواء آخر لمريض نقل بعد تناوله إلى المستشفى».

في بلدة حولا عبّر الأهالي عن غضبهم بقطع الطريق ليلاً ونهاراً قرب مخفر البلدة، بعدما أشعلوا إطارات السيارات على الطريق العام، مطالبين بتسليمهم المجرم. كما حاول بعض الصبية اقتحام المخفر، الذي تجمّع حوله الجيش اللبناني وعناصر من قوى الأمن الداخلي.

يقول مختار البلدة حسن مصطفى إن ما حصل «يشكل انتهاكاً صارخاً لعاداتنا وقيمنا، وهو اعتداء مستنكر ونطالب بإنزال أشد أنواع العقوبات بحق المجرم، لكننا نرفض أعمال الشغب وندينها أيضاً، ونطالب أبناء بلدتنا بالهدوء والتروّي رغم الفاجعة الأليمة».

يذكر أن المشتبه به أحيل الى النيابة العامة في النبطية بعد توقيفه في مخفر بلدة حولا والتحقيق معه، وقد رفض التهمة الموجهة اليه، بحسب مصدر امني مؤكداً أنه «اعترف بقيامه بالتحرش الجنسي من دون أن يؤكد فعل الاغتصاب».


Script executed in 0.19555711746216