أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

كلمتان للدكتور مصطفى بزي في مناسبتين مختلفتين

السبت 05 كانون الثاني , 2013 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,951 زائر

كلمتان للدكتور مصطفى بزي في مناسبتين مختلفتين

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد ، وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين .

سعادة النائب الدكتور السيد حسن فضل الله  

ممثل دولة الرئيس الجنرال ميشال عون الأستاذ ماهر باسيل 

أصحاب السيادة والفضيلة والسماحة . 

الفعاليات البلدية والاختيارية والسياسية والحزبية والنقابية والثقافية والتربوية والعسكرية والأمنية والإعلامية .

أيّها الحضور الكريم ، السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته .

من المناسبات المتميزة ، التي تحمل في طياتها ومضامينها كلّ معاني المحبة والإلفة والاخاء والصفاء الروحي ، مناسبة عيد الميلاد المجيد ، يوم ولادة نبيّ الله عيسى ابن مريم عليه وعلى أمه السلام ، ومن الواضح أن هذا اللقاء أضحى تقليداً سنوياً ، الهدف منه التلاقي والإجتماع ، حول قيم رفيعة ومعايير سامية ، والانطلاق نحو تجديد العهد لأصحاب الرسل السماوية ، الذين اختارهم الله من أجل البشرية . 

في هذا اليوم ، كما في كل يوم آخر ، أنّه لا بدّ لنا ، بعد الترحيب بكم جميعاً ، من الترحم على أرواح الأبرار الميامين ، الذين قدّموا دماءهم رخيصة في سبيل الأرض والمقدسات والشعب ، هؤلاء دافعوا عن الأمة ، وعن الأرض ، كامل الأرض ، ليثبتوا ان الأرض لا تحرر إلا بالتضحيات ، وان الأوطان لا تحمى إلا بالوحدة الوطنية ، والتلاحم بين الجيش والشعب والمقاومة ، في وجه العدوّ الصهيونيّ الغاشم ، وفي وجه الحركات التكفيرية الإرهابية .

ان مواقف الكردينال الراعي وأصحاب الغبطة والسيادة البطاركة ، تساهم من خلال عقلانيتها ووطنيتها في تكريس وتأكيد مبدأ العيش الواحد بين كل أبناء الوطن ، ونحن نتفاعل فكرياً وعملياً مع كل الشعارات التي يطلقها أصحاب السيادة من شعار لبنان الشركة والمحبة ، إلى موضوع التعاضد والوئام في سبيل رفعة الوطن وتقدمه .

إنّنا مع أصحاب الغبطة في دعوتهم إلى نبذ التفرقة والتباعد ، وفي عدم التدخل السلبي في شؤون الآخرين ، وفي دعوتهم إلى أن نعيش القيم الموجودة لدى كلّ الطوائف المسيحية والإسلامية ، وتجاوز الخلافات ، ونبذ كل أشكال العنف .

ونحن معهم وهم يدعوننا إلى التلاقي في وحدة وطنية حقيقية ، وبمحبة خالصة ، وان سلامة العلاقة مع الله ، هي شرط لحسن العلاقة مع الشريك في الوطن .

أيّها الأخوة...

هناك تطابق في تعريف المقدسات لدى المسيحيين أو المسلمين ، والمقدس في الإسلام والمسيحية هو الذي لا يناله دنس أو نقص أو عيب على الإطلاق .

لقد ورد ذلك في كتب اللاهوت عند المسيحيين ، وفي القرآن الكريم .

وهناك أزمنة وأمكنة وأشخاص مقدسون عند المسيحيين والمسلمين ، والأشخاص اكتسبوا قدسيتهم نتيجة تقربهم الكامل من الله عز وجل ، وممارستهم الصحية والسليمة ، والمنزهة عن كلّ الشوائب والأخطاء .

نهنىء إخواننا المسيحيين جميعاً بأعياد الميلاد ، وعيد رأس السنة .

راجين لهم دوام التوفيق والعيش بسلام وأمان .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

 

 


 

 

كلمة د. مصطفى بزي بمناسبة ذكرى أسبوع الرحومة الحاجة نجلا حسين سعد ، المرحوم الأستاذ سامي حسين قاسم بزي ، المرحوم الحاج عبد النبي موسى بزي 

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد،وعلى اله الطيبين الطاهرين،وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.

لكأن قدرنا ان تكون مآسينا على الدوام فادحة،هكذا تمضي الدنيا بعكس ما نرجو ونحب ونشتهي ونتمنى، لكنها الدنيا وان قست علينا،وقسمت ضهرنا،فانها ان تخرجنا عن طورنا،فكلنا يخضع للادارة الربانية الالهية المبرحة،لكن من أين لنا,وبالرغم من ذلك أن لا نحزن،ونحن قوم مفطورون على الحزن.

يوما اثر يوم، وبمشيئة الله وقبول قضائه،نودع أحبة أعزاء وفلذات أكباد ،هؤلاء الذين يغادرون، يذهبون الى الأبد،وما أقسى الأبد،وما أصعب الفراق.في أجواء الموت وذكراه اليوم، نستذكر المرحومة الحاجة نجلا حسين سعد، أرملة المرحوم السيد علي السيد محمد،أم حسين،التي هي بنت هذه الارض، بنت المعاناة والتعب والجهد والعطاء،ساهمت مع المرحوم زوجها في العمل حتى اّخر لحظة من حياته وساهمت معه أكثر في بناء عائلة،ورعاية أبناء،عذاباتها لا تعد ولا تحصى،تعبها لا يصل اليه تعب،لم تكن تكل،ولا تمل،عملها لم يكن يخضع لتوقيت أو نظام، ليلها كان يختلط بنهارها ,تحرم نفسها رقاد النوم ،وسكون الليل وهدأة الجفون،كرمى لعيون الأبناء.

كانت المرحومة أم حسين كما يعرفها .ويتحدث عنها جميع العارفين ،وفية للعهد ،سليمة الصدر ،حافظة للمودة ،محافظة على الامانة .

استدعتها المنايا ،وكانت الصادقة الصدوقة ،المتمسكة بدينها ،المؤمنة بربها ،القائمة بواجباتها على اكمل وجه .

ان الدموع الصادقة الصفية التي جرت في المآقي عليها ، انما هي ذوب قلوب جريحة ونفوس متألمة .

لقد غابت الحاجة أم حسين عن العيون ،لكنها ولا شك ،سوف ترقد في احضانها ،ستبقى ابدا في وجدان المحبين ، صورتها لن تغيب عن اعينهم  ،واسمها سيبقى يتردد على شفاهم ،الدموع التي ذرفت لم تكن كافية لرثائها ، والكلمات مهما تأنقت لا توفيها حقها فهي الام الجاهدة حقا ً.

وفي ذكرى الموت ايضا ً،نستذكر الصديق المرحوم الاستاذ سامي حسن قاسم بزي ابن المعاناة والعذابات والالام الطوال منذ الطفولة وحتى الوفاة  ،حتى يمكن القول ان درب العذاب والعناء يعد خطاه .

امتهن الاستاذ سامي مهنة التعليم ،فأدى رسالته الشريفة على أكمل وجه ،وترك اثارا طيبة في الاماكن التي عمل فيها ، كان مثال المعلم المعطاء الفذ النبيل ،المضحي وكان يلقى كل الاحترام والتقدير ، كيف لا والتعاليم من معلم ، والعلوم من معلم ، والامم ضميرها معلم ، والمعلومة جزء اساسي من مسيرة الحضارة والانسانية .

الكلام عن الاستاذ غصة مخنوقة في الحناجر ، مترعة بالمرارة .

كان الاتزان مزيته الواضحة ،والرصانة سجيته الدائمة ،والهدوء والتواضع والتهذيب من صفاته المميزة ومنافذ للنور تشع وتتألق من فيض عطاءاته .

كان ظله كنسيم خفيف ،يحملنا اليه بفح من طيب أذياله ورذاذ من ضوع ازهيره .

مرالاستاذ كالنسمة الناعمة ،كالورقة الرقيقة ثم غاب لن نفقد له الاثر سوف ينتقل من العيون الى القلوب .

انها مجرد كلمات وعبارات نقولها ،هي تحية اكبار له .

انه الجرح االمتأتي من فراقه السريع والمفاجىء لم يندمل سريعا ًونخاله لا يندمل الا بمزيدٍ من الصبر والاناة ,وقبول أمر الله تعالى والتسليم بقدرته ومشيئته.

رحل ورأسه مكللٌ بالغار، وضميره مرتاح ,ستبقى روحه مشعة ترفرف بيننا.

اما انت ايها الخال الحبيب الحاج ابو علي ، فماذا عساي اقول فيك ؟ 

نحن هنا ، وانت كنت هناك وبيننا حروف وذكريات وشهادات ، فيها من خفق القلوب ايات ومن وجع الحنايا  حفيف تنهدات .

عفوك من شهادتي فيك ايها الخال الحبيب فمعرفتي الحقه بمعظم فصول حياتك ،تبقى عاجزة عن الاحاطة بكل صفحات حياتك المضيئة ،والمليئة بالعطاءات ، والخير والمحبة والعلاقات العامة ،والمتراكمة بفعل تجربتك الغنية في هذه الحياة.

هناك عينة من الرجال ،تبقى ذكراهم فواحة كأريج الزهر العاطر ،وان الشهادة الحقة واجب ، لذلك لابدّ من تسجيل كلمة حق في مسيرتك الطويلة ، وفي مواقف العز والكبر في سجلك الحافل .

قد يحقق البعض ذاتهم بالمال او الجاه او المراكز الرفيعة ،اما انت ، فقد حققت ذاتك بغير هذا كله ،باحترامك ومحبتك للاخرين ، والصدق معهم ،والتعامل السليم والصحيح ضمن البيئة التي عشت فيها ، من فلسطين ،الى خندق الغميق ، واخيرا الى الولايات المتحدة الاميركية .

كما حققت ذاتك بأسرة ربيتها مع المرحومة الحاجة أم علي ، فكانت مثالاً للاخلاص والوفاء والنجاح.

ذكرك سوف يمتد على مسافات الايام والسنين .

حضورك ، مقامك ، كلاماتك ، مواقفك ،كلها ستبقى في البال.

ذهبت ولم يذهب وفاؤك ،سيبقى في عقول كل المحبين والاوفياء..

نحن على العهد ايها الخال ،على خطاك ،نحن وابناؤك وأبناء اخوتك نعبر ضفاف التعب ،ونتابع مسيرتك الرائدة .

طوبى للتراب الذي ضم أجسادكم يا اعزاءنا ،الكل مفجوع بفقد الاحبة ، كأننا في لحظات العزاء هذه في حالة توحد ، نحن واياكم في الموقع ذاته ، نواسي ونتقبل المواساة والعزاء في ان عزاؤنا بفقد الاحبة يتمثل بفيض عاطفتكم وبكرم المواساة والمحبة نبل التقدير .

شموس وأقمار توارت كأنها                       طواها زماني واحداً ثم ثانياً.

ثم ثالثاً ورابعاً ،والى ما لا نهاية ،وكلنا على هذا الطريق سائرون وانا لله وانا اليه راجعون ولا حول ولا قوة الا بالله العلي القدير .

 

 


 

Script executed in 0.16638898849487