أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

مقـــامـــات صـــور تـــاريـخ فـي حـجـــارة

الإثنين 11 شباط , 2013 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 10,860 زائر

مقـــامـــات صـــور تـــاريـخ فـي حـجـــارة

مغارة قانا الجليل

خلص باحثون في علوم الآثار والتاريخ، إلى أنّ قانا الجليل في جنوب لبنان، هي قانا التي شهدت أولى معجزات المسيح، حين حوّل الماء إلى خمر في عرس قانا، وليس كفركنا في فلسطين المحتلة، بينما بقي هذا الأمر غير محسوم بالنسبة إلى الكنيسة.

في موقع مغارة قانا، في الطرف الغربي للبلدة، ستة أجران و35 رسماً لأشخاص منقوشة في الصخر، وعدد من النصوب، وقد تم تطوير الموقع في العام ألفين، وأنشئت ممرّات للوصول إلى المغارة الواقعة في أسفل التل، على نفقة وزارة السياحة. 

وبعد تصنيف الموقع سياحياً، تشهد مغارة قانا إقبالاً محلياً، من العديد من الفئات الدينية، ولا سيما المسيحيين، الذين يقصدون المكان للتبرك والسياحة الدينية.

وقد أعطت زيارة البطريرك بشارة الراعي مغارة قانا في العام الماضي، بعداً دينياً إضافياً للمكان ساهم في التحفيز على زيارته، أقلّه على المستوى المحلي، بينما ينتظر أن تضم المغارة إلى لائحة الأماكن الدينية المسيحية، التي يعتمدها الفاتيكان، لكي تجذب السياح من كل أنحاء العالم.

وتتولى بلدية قانا الاهتمام بالموقع، لناحية الصيانة وتأمين النظافة العامة، ويتم الدخول اليه بواسطة بطاقات على غرار المواقع السياحية.

ويؤكد رئيس البلدية محمد عطية أنّ موقع مغارة قانا في منطقة الخشنة، يشهد إقبالاً دائماً للزوار من كل الأراضي اللبنانية، وخصوصاً في فصلي الصيف والربيع، والمناسبات الدينية المختلفة.

يضيف: «إنّ وزارة السياحة، لا سيما في عهد الوزير فادي عبود، تولي اهتماماً بموقع المغارة، وذلك لناحية اعتمادها في الدليل السياحي، وفي مطار بيروت الدولي».

وأمل عطية أن «يصار إلى إدراج مغارة قانا على لائحة الأماكن الدينية المسيحية المعتمدة في الفاتيكان، وأشار إلى سلسلة من النشاطات الميلادية، التي تنظمها «اللجنة الوطنية لإحياء تراث الجنوب»، بالتعاون مع البلدية، وبمشاركة قوات «اليونيفيل».

مقام النبي شمعون الصفا

ينتظر أبو محمد وزوجته كل يوم، أذان الظهر للتوجه إلى مقام «النبي شمعون الصفا» لأداء الصلاة والتبرك في باحة المقام.

لا يمر يوم واحد من دون أداء هذه الفريضة في المقام، بالرغم من وجود منزلهما على بعد عشرات الأمتار من المقام الواقع عند المدخل الجنوبي لقلعة شمع التاريخية.

تحوّل هذا المقام، الذي دمرت الطائرات الاسرائيلية قسماً منه خلال حرب تموز، وأعيد بناؤه وترميمه بتمويل قطري، إلى محجّة للمؤمنين من مختلف البلدات والقرى، حيث يقصده المؤمنون للصلاة والوفاء بالنذور وإضاءة الشموع.

وبحسب الروايات والمعطيات التاريخية، فإن النبي شمعون الصفا هو حواري وابن حمون، يعود نسبه إلى النبي سليمان بن داوود، وأمه أخت النبي عمران والد السيدة مريم العذراء، وهو من مواليد بلدة جسكالا المعروفة حاليا ببلدة «الجش» في فلسطين المحتلة.

وقد بيّنت وثيقة، منحوتة على حجر من حجارة مئذنة المقام، المبنية على الطريقة العثمانية، أنّ تاريخ بناء المئذنة يرجع إلى العام 490 هجرية أي قبل مجيء الفرنجة الذين بنوا القلعة المشرفة على بحر صور وشمال فلسطين.

ويلفت أبو محمد أنّه دأب على زيارة المقام منذ سنوات طويلة، وهو يرتاح في أداء الصلاة في داخله وتلاوة الأدعية، وفاء لـ«هذا النبي الذي يعود نسبه إلى سلالة الأنبياء الصالحين».

مقام النبي عمران في القليلة 

في الطرف الشرقي لبلدة القليلة، في داخل غرفة حجرية كبيرة، تعلوها قبة خضراء، ضريح ينسب إلى النبي عمران، والد مريم العذراء، حيث يطلق على هذا القسم من البلدة اسم «عمران». 

وتستند الأدلة التاريخية، في تأكيدها أنّ المقام يعود إلى النبي عمران، إلى أحاديث مكتوبة، يذكر فيها رجلان بهذا الاسم: عمران والد النبي موسى، وعمران والد السيدة العذراء، وبالتالي يرجح أن يكون المقام للنبي عمران والد السيدة العذراء، الذي ذكر في القرآن الكريم من ناحية، وعدم وجود مكان آخر يدل إلى ضريحه من ناحية اخرى.

المقام الذي لا تتعدى مساحته الخمسين مترا مربعا، بني في المرحلة العثمانية، وعلى مدخله الخارجي تاجان من الرخام، على غرار مداخل الكنائس، فيما سكن الضريح المجدد خلف المحراب.

ويتوافد إلى المقام، الذي رمّم على مراحل مختلفة، الكثير من الحجاج، مسلمين ومسيحيين، للصلاة والدعاء. 

ويشير رئيس بلدية القليلة جمال شبلي الى أن «الزيارات الدينية إلى المقامات لا تزال ضعيفة، لكنّها تحسّنت عن السابق»، ويؤكد أن البلدية تهتم بهذا الموقع الديني الذي يؤمه المسلمون والمسيحيون، متمنياً تسليط الضوء على هذه الأماكن، لتعريف الناس أكثر بأهميتها الدينية والتاريخية.


Script executed in 0.19632601737976