أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

السوريون في الجنوب «يكتشفون» إسرائيل

السبت 30 آذار , 2013 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,712 زائر

السوريون في الجنوب «يكتشفون» إسرائيل

هرب آلاف السوريين من الحرب الدائرة في بلدهم إلى لبنان، حيث توزّعوا على مختلف المناطق. وقد اختار بعضهم الإقامة في القرى الجنوبية الأمامية، المحاذية للحدود مع فلسطين المحتلّة. وها هم، بعد أشهر من إقامتهم، يطرحون الأسئلة عن احتمال حصول اعتداء إسرائيلي على لبنان، في ظلّ الاعتداءات الإسرائيلية المتكرّرة على المنطقة من خلال الطلعات الجوية المتواصلة، والحشود العسكرية عند الحدود، تضاف إليها التصريحات الإسرائيلية والتحليلات العسكرية التي ركّزت أخيراً على إمكان اندلاع مواجهة عسكرية على الجبهة اللبنانية.

 

هذه التصريحات التي اعتادها أبناء الجنوب، تثير مخاوف اللاجئين السوريين، خصوصاً أن من بينهم عمّالاً ذاقوا مرارة حرب تموز الأخيرة. هذه مثلاً حال العامل عبد القادري، ابن دير الزور، الذي يعمل في بنت جبيل منذ 9 سنوات، ولم يستطع الخروج من المنطقة خلال الحرب إلا سيراً على الأقدام. يكشف الرجل أن أبناء بلده يتابعون أخبار سوريا كما يتابعون أخبار إسرائيل على السواء، «لأنهم يعلمون أن أي حرب جديدة قد تشنّها إسرائيل على جنوب لبنان لن تسمح لهم بالبقاء على قيد الحياة».

1500 عائلة سورية على الأقل تقيم اليوم في بنت جبيل والقرى المحيطة بها، بحسب إحصاءات مركز الشؤون الاجتماعية في بنت جبيل، من بينهم أكثر من 1500 طفل، جميعهم يقطنون داخل الأحياء السكنية، التي اعتبرتها إسرائيل هدفاً لها. يقول محمد بزي: «نحن نعلم أن أبناء المنطقة يخطّطون دائماً لكيفية التعامل مع أي حرب جديدة تشنها إسرائيل عليهم، ولديهم سياراتهم التي تنقلهم من مكان الى آخر، إضافة الى المواد التموينية المؤقتة، وهم يدركون أن العدوّ سيحاول الانتقام من هزيمته. لكن الوضع مختلف بالنسبة إلى العائلات السورية التي تبدي خوفها ممّا ستؤول إليه حالها فيما لو اندلعت الحرب. فمن سينقلها من مكان الى آخر؟ ومن سيؤمن لها المواد التموينية اللازمة؟». ويتساءل بزي عن «دور الملوك العرب حينها، الذين يدّعون حماية الشعب السوري، هل يعلمون أن آلاف السوريين سيموتون من القصف أو الجوع؟».

هذا ما تبدو أم محمد المولى (دير الزور) واثقة منه. السيدة التي تعيش مع أطفالها الأربعة في أحد منازل وسط بنت جبيل التي تعرّضت للتدمير في حرب تموز، تقول «إن وقعت الحرب سيكون الموت حتمياً، إما بسبب القصف أو الجوع».

الحديث عن الحرب الإسرائيلية المقبلة لا يقتصر على الأهالي، بل تناقشه القوى الأمنية في المنطقة. وبالفعل، يعبّر مصدر أمني عن قلقه على اللاجئين السوريين «خصوصاً أن عددهم فاق في بعض القرى عدد المقيمين من اللبنانيين. أخشى أنهم في ظروفهم الحالية سيتعرّضون لكارثة إنسانية في أي حرب، لأن إسرائيل تركز دائماً على الأحياء السكنية، مدّعية أن حزب الله وسلاحه داخلها». وفي هذا الإطار، يسرد جورج شوفاني، من بلدة رميش (بنت جبيل) ما حصل خلال حرب تموز: «عندما لجأ أبناء عيتا الشعب الى بلدة رميش في حرب تموز، كان ذلك عبئاً على الجميع بسبب قلّة المواد التموينية، واضطر الأهالي الى التقشّف وأكل الحبوب طيلة أيام الحرب، رغم أن أبناء عيتا أحضروا معهم كل ما لديهم من الطحين والحبوب وغيرها، لكن في ظل وجود آلاف السوريين الفقراء، المعدومي الحال، ماذا سيفعلون في الحرب المقبلة؟».

ويشير مدير البرامج الخاصة في منظمة شيلد سامر حيدر إلى أن «عدد اللاجئين الذين يصلون الى الجنوب اللبناني شهرياً يزيد على 3000 لاجئ، ما يهدّد بكارثة اجتماعية أصلاً قبل حصول أي حرب». وفي حين يقدّم أرقاماً عن ارتفاع عدد العائلات تباعاً، يشير إلى أعداد كبيرة «لم نتمكن من إحصائها، بسبب الدخول غير الشرعي، من بينهم أكثر من 200 شخص وصلوا أخيراً الى قرية شبعا». ويذكّر بأن «14% من هذه العائلات تضمّ نساءً وأطفالاً فقط، لأن أرباب العائلات لا يزالون داخل سوريا، وبالتالي سيكونون من دون معيل أو مساعد في أي حرب مقبلة».


Script executed in 0.16527199745178