أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

إلــيـــك يــا أمـــي

الخميس 09 أيار , 2013 09:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,710 زائر

إلــيـــك يــا أمـــي

نحن ـ أبناءك وبناتك ـ نقرّ وندرك ونعترف أننا كنا محظوظين أكثر من أترابنا، فقد وهبكِ الله عمراً مديداً، وأسبغ علينا نعمة وجودك بيننا، أنت التي سهرت على توجيهنا، وبذلت جهدك بإصرار لتهيئتنا لمراتب حلمت أن نبلغها.

صدقيني، يا أمي، أننا بالرغم من تقدّم العمر بنا، كنا بوجودك نشعر أننا أطفال كبار، ننشد الأمان بقربك، والسلام بجانبك.

بالأمس القريب ـ في عيد الأم ـ تحلقنا حولك، أحطناك بنبضات قلوبنا وأهداب عيوننا، ورأيناك في وسط الدائرة تغمريننا بنظراتك الحانية، وتشيعين حولنا الدفء والمحبة، ويشعر كل منا أن يديك امتدتا إليه وضمتاه برهافة.

وتساءلت يا أمي كيف استطاع قلبك ويستطيع أن يختزن هذا الفائض الدافق من حب الخير والإيثار؟ وكيف تمكن بذلك الصفاء النادر من الانتصار على حب الذات؟ وأنا ـ كما إخوتي وأخواتي ـ لا أتصورك إلا مأخوذة بإيمان الزاهدين.

لقد كبرنا يا أمي، مشت الحياة بنا وتقدم العمر، توارت الطفولة ورحل الصبا... والبيت الواحد أضحى بيوتا. لكننا بقينا أمامك أطفالا، نندفع نحوك طلباً للرضى الموصول بنعيم السماوات.

يعز علينا، ويؤلمنا أنك تركتنا إلى غير رجعة... وأن سفرك سوف يباعد بيننا، وأن حنيناً لاهباً أخذ ويأخذ بأعصابنا، فنحن مقهورون أمام الغياب الموجع الذي يصعب علينا أن نتكيّف مع معاناته.

تأكدي، يا أمي، أنك سوف تظلين الصورة المشرقة في خيالاتنا، والوجه الملائكي الذي يرافقنا، والروح الحانية التي تؤنسنا...

الذكريات توجعنا، الغياب يؤلمنا.. المكان قفر والتداعيات تتوالد.. ألست أغلى الأماني التي يرتاح لديها المتعبون، وينشج لفقدها المحرومون؟


 

Script executed in 0.19500303268433