أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

معارضون سوريون في حماية المقاومة

الأربعاء 22 أيار , 2013 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,748 زائر

معارضون سوريون في حماية المقاومة

المفارقة التي يعيشها أهالي الجنوب اليوم لم تعد تخفى على أحد. هم يستقبلون في قراهم معارضين سوريين، يتقاسمون معهم لقمة العيش، يتحاورون في السياسة، وفي الوقت نفسه يشيّعون شهداء من أقاربهم وأصدقائهم سقطوا في سوريا. مفارقة تشكل حديثاً يومياً لدى أهالي القرى، الذين يلفتون إلى أنه بعد عامين على بدء الأزمة السورية، لم يعد كثيرون من السوريين المقيمين بينهم يخفون انتماءاتهم السياسية. ويعيد محمد زين الدين، ابن بلدة صفد البطيخ، السبب إلى أن السوريين «اطمأنوا إلى أن أحداً لن يتعرّض إليهم بسبب انتماءاتهم». ابن البلدة، التي يقيم فيها اليوم أكثر من ألف عامل سوري مقابل 800 من أبنائها، لا يجد الأمر غريباً رغم أن أهالي قريته والقرى المحيطة «يقدّمون الشهداء في سوريا». والسبب برأيه هو وضوح السبب الذي يقاتل من أجله شباب حزب الله في سوريا «إنه دفاع عن القضية التي نؤمن بها، وحماية المقاومة من الخطر الذي قد يحلّ بها من فصائل المعارضة التكفيرية التي تتوعدنا وتعلن العداء لنا». هذا الأمر يحتلّ حيّزاً كبيراً من نقاشات الجنوبيين. صحيح أنهم يشكون، كما كل المناطق اللبنانية من الارتفاع الكبير في أعداد اللاجئين، وما يسببه ذلك من مشاكل اقتصادية واجتماعية، إلا أن نقاشهم الأساسي مؤخراً بات سياسياً بالدرجة الأولى خصوصاً مع ارتفاع عدد شهداء المقاومة. يأسف الأهالي عندما يسقط شاب يعرفونه «ونعرف قدراته القتالية وشجاعته ونبله». وفي وقت تنحو أحاديثهم باتجاه توقع سقوط المزيد من الشباب «خصوصاً إذا استمرّت حدّة المعارك في سوريا» لا يتوقفون عن ممارسة السياسة التي اعتمدوها منذ بدء توافد اللاجئين السوريين إلى قراهم. يجمعون لهم الثياب والمواد التموينية بشكل يومي، ولا يتردّدون في إيجاد فرص عمل لمن يرغب منهم كلما توفرت.

هناك قدرة واضحة على الفصل، كما يقول أحد شباب المنطقة «المشكلة لا تتعلّق بالولاء للنظام السوري أو للمعارضة السورية، وإنما في محاربة المسلّحين التكفيريين الذين يستبيحون الحرمات والمقدّسات. هؤلاء يشكلون خطراً حقيقياً على المقاومة التي نعيش بسببها في قرانا وبلداتنا الحدودية». يسأل الشاب كلّ المنتقدين «هل يعرف هؤلاء أن بقاءنا مع عائلاتنا في هذه المنطقة المجاورة لفلسطين مرتبط بالقوّة العسكرية التي تتمتع بها بعد عشرات السنين من الاحتلال والقتال والنضال». لكنه يضيف، في المقابل، إنه «إذا قرّرت الجماعات التي يقاتلها شبابنا في سوريا النزوح للسكن بيننا سلمياً، فلن نتعرّض لهم، وهذا ما هو حاصل حالياً لأننا نعرف عدداً من الشباب الذين يقاتلون مع الجيش السوري الحر ولم نتعرّض لهم. نحن واضحون ونعرف أن معركتنا في مكان آخر وفي منطق آخر، وعقيدتنا التي نقاتل من أجلها تفرض علينا حماية هؤلاء ومساندتهم ومنع التعرّض لهم أيضاً، ما داموا لا يحاربوننا في ديارنا، بعكس ما يفعل بعض هؤلاء في سوريا عندما يجتاحون القرى الشيعية والمسيحية وغيرها ويرتكبون المجازر بحق المدنيين العزّل».

كلام يوافق عليه أبو عبد الله، العامل السوري القادم من دير الزور الذي يقول إن شقيقيه انضمّا إلى الجيش السوري الحرّ، في حين أحضر هو عائلته الى بنت جبيل حيث كان يقيم. وهو اليوم يحظى بمساعدة الأهالي هناك. يقول «نحصل كغيرنا من السوريين على مساعدات من أبناء البلدة، عدا العمل والسكن». أبو عبدالله يعمل ويعيل عائلته، فلم يتعرّض لأي مشكلة. لكن الوضع في حولا كان مختلفاً، إذ يتحدّث أبناؤها عن إلقاء مخابرات الجيش القبض على شاب سوري بعدما ثبت قيامه بتوزيع الأموال على بعض مواطنيه بهدف تجنيدهم لمصلحة الجيش السوري الحرّ. ويتحدّث آخرون عن «عامل بات يترك عمله بين الفينة والأخرى ليتوجه للقتال في سوريا، ورغم ذلك لم يتم التعرّض له».

ويؤكد أحد أفراد حزب الله أن «عدم التعرّض للسوريين، ليس أمراً عسكرياً، بقدر ما هو تربية إنسانية، تؤكد أن مشروعنا ليس انتقامياً، إنما استراتيجي يصب في خانة الحفاظ على المقاومة وحمايتها لكي تبقى في وجه اسرائيل فقط». ويشير الى أن «مشاركتنا القتال في سوريا ليست لحماية رئيس أو شخص، كما يدعون، بل لايماننا بأن من نحاربهم يؤمنون بضرورة قتالنا واستنزافنا وسيكونون سنداً لاسرائيل التي قدمنا آلاف الشهداء من أجل منعها من الاعتداء على كراماتنا».

هذا الكلام يحاول الشباب اللبنانيون أن يقولوه للسوريين المقيمين بينهم. لذا يحرص عدد منهم على الاختلاط بهم ومحاورتهم لتوضيح وجهات النظر، خصوصاً المعارضين للنظام منهم. يقول فادي رمّال (العديسة) «نحن نجري الكثير من الحوارات مع السوريين المقيمين بيننا، وأعتقد اننا نجحنا من خلال ذلك في توضيح أفكارنا التي ربما لم يكونوا يعرفونها، وعبّرنا لهم بوضوح عن مبادئنا». لكنه يلفت في المقابل إلى حذر السوريين «الذين لا يصرّحون كثيراً بقناعاتهم السياسية بل يكتفون بقول المفيد ويأخذون الحوار غالباً إلى نقاش ديني يتناول معتقداتنا». وغالباً ما ينتهي الحديث بالتعبير عن المخاوف، مع القناعة بأن «ما يحصل في سوريا يجب أن يتوقف، فمحاربة النظام لا تبرّر المجازر والقتل الجماعي».

وفي هذا الإطار، يشير بعض المشاركين في الحرب في سوريا إلى جهل كثير من السوريين بحزب الله «فقد لاحظنا ارتياحاً لدى أهالي بعض القرى التي دخلنا اليها بعد انسحاب المعارضة منها لأنهم متأكدون أن من قيمنا عدم التعرّض لأحد، ونأمل أن يساعد هذا لاحقاً في تخفيف الاحتقان وثقة الشعب السوري بنا».


Script executed in 0.19299101829529