أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

لا «أمن داخلي» في قرى الحدود

الجمعة 06 أيلول , 2013 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 8,998 زائر

لا «أمن داخلي» في قرى الحدود

«لا أمن للدولة على الحدود»، كلام يثيره الأمنيون أنفسهم، وتحديداً عناصر قوى الأمن الداخلي، الذين يكاد وجودهم يصبح افتراضياً، بعدما فرغت مخافرهم منهم.

يوم الثلاثاء الفائت، تقدمت دورية إسرائيلية مؤلفة من 15 جندياً وأربع سيارات همر وجرافة باتجاه الحدود مع بلدة العديسة (مرجعيون)، قرب «موقعة الشجرة»، في المكان نفسه الذي سبق للعدو أن اعتدى على الجيش اللبناني قبل ثلاث سنوات، وكاد عناصرها يجتازون الحدود لولا تدخل الجيش اللبناني واتصال قيادة اليونيفيل مع العدو. على بعد أمتار من المكان، يوجد مخفر لقوى الأمن الداخلي في بلدة العديسة، أحد المواطنين توجه نحو المخفر للاستطلاع عما يجري على الحدود، لكنه فوجئ بوجوده مقفلاً، ليتبين له لاحقاً أن «هناك عنصراً واحداً ترك المخفر ليستطلع ما يجري على الحدود، والسبب يعود الى استخدام العناصر في المدن». يعلم المواطن أن «أفراد قوى الأمن الداخلي لا حول لهم ولا قوة، إذا ما تقدمت الدورية الإسرائيلية أكثر من ذلك، لكن ماذا بخصوص أمن الأهالي، ألا يفترض وجود عناصر من قوى الأمن لمتابعة الجرائم المختلفة التي يمكن أن تحدث في أي قرية من القرى الثماني الأخرى التي يفترض أن يشرف على أمنها عناصر المخفر؟».

المشكلة، كما تبدو، ليس لها علاقة بانضباط عناصر قوى الأمن الداخلي الذين يتناوبون على الخدمة في المخافر، فهم على حد قول مصدر أمني «يتواجدون في الأمكنة المطلوبة منهم لحفظ الأمن، لكن المشكلة في أعدادهم القليلة جداً». ويشير الى أن «عدد عناصر قوى الأمن الموجودة في المنطقة الحدودية والبعيدة نسبياً عن الحدود، لو تم توزيعها على البلدات هناك، لأصبح لكل بلدة عنصر واحد فقط أو أقل».

25 بلدة تقع ضمن نطاق العمل الأمني لمخفر بلدة تبنين (بنت جبيل) الذي يخدم فيه 12 عنصراً فقط، يتناوبون في ما بينهم، ما يعني أن 6 عناصر في قوى الأمن الداخلي يقع على عاتقهم الحماية الأمنية لـ 25 بلدة يبعد بعضها عن مركز المخفر أكثر من 18 كلم. الأمر عينه بالنسبة إلى مخفر بلدة جويا الذي يتناوب على الخدمة فيه حوالى 13 عنصراً، لحماية الأمن في 41 بلدة أو قرية، وفي بنت جبيل، التي يشرف مركز قوى الأمن الداخلي فيها على ثلاثة مخافر أخرى في بلدات عين إبل ورميش ودبل، يواظب على الخدمة نحو 40 عنصراً أيضاً فقط، عدد العناصر المناوبين على الخدمة في منطقة مرجعيون لا يزيد كثيراً، «في كل مخفر من مخافرها التسعة، يفترض أن يتناوب حوالى 10 عناصر»، لكن المشكلة بحسب مصدر أمني أن «معظم العناصر المكلفين بالخدمة، أثناء دوامهم الرسمي، يطلبون لتأمين خدمتهم في مدينتي صيدا والنبطية، وأحياناً في مدينة صور، ما يعني أن جميع مخافر قوى الأمن الداخلي تصبح شبه فارغة من عناصرها في معظم أيام الأسبوع».

يشير المصدر الى أن «القانون يوجب تناوب أكثر من 25 عنصراً في كل مخفر، لكن ما يحصل أن العناصر المناوبة يقل عددها عن ثلث هذا العدد، وتؤمن لكل مخفر سيارة واحدة فقط، كحد أقصى، وبعضها معطّل، حتى إن هذه السيارات تستخدم لخدمة العناصر الذين يطلبون، بمأموريات، الى مدينة صيدا وجوارها، ما يعني أن عدد العناصر الموجودين في كل مخفر من مخافر المنطقة الحدودية لا يزيد على اثنين بشكل عام، ولا يمكنهم الخروج من المخافر إلا سيراً على الأقدام الى حين عودة السيارات». يشكو عدد من المواطنين من «انحسار أعمال قوى الأمن الداخلي في مراقبة مخالفات البناء فقط، إذا لم تعرقل ذلك الواسطة، أو المنفعة، فهم غير قادرين على أكثر من ذلك، كما أنهم مكلفون بمنع كل أعمال استصلاح الأراضي على الحدود، الأمر الذي يمنع الأعمال الزراعية في الأراضي القريبة من الحدود، في الوقت الذي أصبحت فيه الأراضي الحدودية داخل فلسطين المحتلّة أشبه بجنّة خضراء، تزرع فيها أنواع متعددة من الأشجار المثمرة». ويؤكد ذلك مصدر أمني، أشار الى «قيام رجال قوى الأمن الداخلي بمنع كل الأعمال المتعلقة باستصلاح الأراضي الحدودية، وهذا أثار مشكلات كثيرة مع المواطنين، الذين حاول الكثير منهم الحصول على إذن لاستصلاح أراضيهم من وزارة البيئة دون جدوى، مع العلم بأنه يجب تشجيع الأهالي على الزراعة في هذه المناطق، كما يحصل في المقلب الآخر، ولمساعدة هؤلاء على الصمود والعمل في مناطقهم» يختم المصدر.


Script executed in 0.19556403160095