أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

معامل النفايات في القرى صارت مكبّات

الخميس 26 أيلول , 2013 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,789 زائر

معامل النفايات في القرى صارت مكبّات

قبل نحو عشر سنوات سعت المجالس البلدية لايجاد حلول جذرية لمشكلات النفايات المتراكمة، التي يتم جمعها، كالعادة، في مستوعبات صغيرة ومن ثم نقلها الى الحقول والأماكن البعيدة عن السكان ويتم حرق ما تيسّر منها، ما يؤدي الى تلويث التربة والهواء، ولاحقاً يصبح محيط المكبات أماكن غير صالحة للزراعة والسكن، الأمر الذي يؤدي الى مشكلات مع الأهالي والمقيمين في المنطقة. وقد استطاعت بعض البلديات الحصول على هبات من جمعيات مختلفة ساهمت في بناء عدد من المعامل بكلفة مالية عالية، فعلى سبيل المثال كلّف بناء وتجهيز معمل نفايات بلدة الخيام حوالي مليون ومئتي ألف دولار أميركي. سنوات قليلة على تشغيل هذه المعامل وبدأت المجالس البلدية تشكو من زيادة كلفة التشغيل والادارة، الأمر الذي حدى ببعضها الى توقيف التشغيل ما عرّض المعامل للسرقة كما حصل بالنسبة لمعمليّ شقرا وميس الجبل، لتصبح هذه المعامل مكبات، اذ تصل اليها النفايات ويتم حرقها هناك. في المقابل استطاعت بعض المجالس البلدية الاستمرار بتشغيل معاملها، والتخلّص من مشكلة النفايات نسبيا، لكن ذلك لن يستمر طويلا، على ما يبدو، اذا لم تلتزم الدولة بما وعدت به سابقاً المجالس البلدية، التي تعمل على تشغيل معامل النفايات.

يشير رئيس بلدية بنت جبيل عفيف بزي الى أن « الدولة اللبنانية كانت قد أصدرت قراراً في عام 2003 يقضي بمنح البلديات التي تنشئ معامل فرز للنفايات دعماً مالياً إضافياً يعادل 5 أضعاف الميزانية التي تستحقها، لكنها تراجعت عن ذلك، ما حمّل البلدية كلفة مالية ضخمة لمعالجة نفاياتها». ويذكر المهندس محمد بيضون أن « ما وعدت به الدولة حينها هو الذي شجّع البلديات على انشاء هذه المعامل، وتقاعس الدولة عن تنفيذ ما وعدت به هو الذي أدى الى توقف تشغيل بعض المعامل ويهدد باقفال البعض الآخر».

يشكو رئيس بلدية الطيبة ( مرجعيون) عباس ذياب من أن « أكثر من ثلث ميزانية البلدية ( 130 مليون ليرة) ينفق سنوياً على تشغيل معمل نفايات البلدة، وهو مبلغ يحرم البلدية من انجاز العديد من المشاريع التنموية، خصوصاً أن جزءاً كبيراً آخر من الموازنة ينفق على الأجور والموظفين، وأن الدولة تتأخر في دفع مستحقات البلديات». وبيّن ذياب أن « عملية الفرز المنزلي للنفايات لم تتحقق رغم قيام البلدية بتوعية الأهالي ومساعدتهم، لأن ذلك يتطلب مواكبة وكلفة دائمتين، وهذا الاخفاق ساهم في زيادة كلفة التشغيل، اضافة الى كلفة المازوت وأجور الموظفين».

يعتبر الناشط البيئي محمد قوصان، أن « انشاء المعامل الصغيرة أمر غير مجدي في دولة لا تهتم بالبيئة أصلاً، لأن كلفة تشغيل المعامل الصغيرة مرتفعة ولا تقدر البلديات على تحملها، أما البلديات التي لا تزال تقوم بتشغيل معاملها، فهي تعاني الأمرّين، وتبحث عن الدعم المالي المستمرّ».

ويوضح رئيس بلدية خربة سلم علي شري أن « معمل نفايات البلدة حقق نجاحاً لافتاً، بسبب قدرته على استيعاب نفايات البلدة ( حوالي 7 طن يومياً)، ويعمل على فرز النفايات وتخميرها، لكنه يكلّف البلدية أكثر 25 دولار على الطن الواحد»، أي ما يعادل 4500 دولار شهرياً وهو المبلغ عينه الذي تنفقه بلدية الخيام على معملها. واضطرّت بلديتا عين إبل ورميش إلى تلزيم نقل النفايات وفرزها إلى شركة خاصة بعد شكاوى الأهالي المتكررة من مكب النفايات الذي يقع بين البلدتين. وبحسب رئيس بلدية رميش السابق، يوسف طانيوس، فإن «البلدية تدفع سنوياً 11 ألف دولار للشركة الملتزمة». ويقترح قوصان أن يعمد المعنيون، على أقل تقدير، الى تطوير بعض المعامل الموجودة وجعلها قادرة على استيعاب كميات كبيرة من النفايات، لتتعاون البلديات واتحاداتها لاحقاً على استخدامها وتحمل نفقاتها، والتخلص من المعامل الصغيرة المكلفة. يذكر أن معامل فرز وتخمير النفايات المنزلية في المنطقة. تبلغ قدرة استيعاب كل منها 10 اطنان يوميا من النفايات المنزلية مع احتواءها 4 مستوعبات كبرى للعوادم، واخرى للنفايات القابلة للتدوير (Recycleing) زجاج، بلاستيك، الومينيوم ونايلون... وتعمل مستوعبات التخمير الميكانيكية على طريقة التخمير السريع «Dynamic Compost. وهذه التقنية تحول المواد العضوية الى Coupost زراعي في غضون 72 ساعة، عوضا عن 60 يوما في تقنية التخمير العادي.


Script executed in 0.16422986984253