أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الشرطة البلدية: «بتاع كلّو»

السبت 19 تشرين الأول , 2013 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,063 زائر

الشرطة البلدية: «بتاع كلّو»

في بداية الصيف الماضي، تلقى عناصر الشرطة البلدية في صور من وزارة الداخلية والبلديات، مسدسات تؤمن لهم الحماية الفردية خلال تنفيذ مهامهم في تنظيم السير وضبط المخالفات ... قبل ذلك، أخضع هؤلاء لدورة تدريبية في بيروت على استعمال السلاح. لكنهم لم يتدربوا على حدود مهامهم وصلاحياتها، لا سيما مقارنتها مع مهام قوى الأمن الداخلي. تجول الشرطي بمسدس ظاهر على خصره، أثار استفزازاً في المدينة. كثيرون أبدوا خشيتهم من عدم القدرة على ضبط استخدام المسدس، ما قد يؤدي إلى وقوع مجزرة في لحظة غضب في إشكال على خلفية مخالفة سير على سبيل المثال. فيما رحب آخرون بتسليح الشرطة البلدية لحماية أنفسهم من الاعتداءات، بشرط إخضاعهم لدورات مكثفة على غرار قوى الأمن لمواجهة الإشكالات والتجاوزات على الأرض.

لكن الجدل الذي كان محصوراً في صور، عمم على المناطق حتى أصغر ضيعة. فقد أعلن وزير الداخلية والبلديات مروان شربل عن إخضاع الشرطة لدورة تنشئة مسلكية وتقليب سلاح مسدس على يد ضباط من قوى الأمن الداخلي. ومن المقرر أن تنظم في بيروت في مطلع العام المقبل. لذا، طلب شربل من المحافظين إبلاغ البلديات واتحادات البلديات ضرورة إيداع الوزارة جداول بأسماء عناصر الشرطة والحراس البلديين الأصيلين والمؤقتين العاملين في البلدية أو اتحاداتها. هذه الدورة تشكل جزءاً من خطة تفعيل شرطة البلديات وحراسها لمساندة الأجهزة الأمنية في مهمات حفظ الأمن والنظام، التي أطلقت اخيرا. الخطة بررها شربل بأن البلدية «إدارة محلية تتمتع بالشخصية المعنوية وبالاستقلال المالي والإداري، وتقوم ضمن نطاقها بممارسة الصلاحيات التي يخولها إياها القانون في كل عمل ذي طابع أو منفعة عامة في النطاق البلدي. ما يمنحها في الواقع، سلطة مركزية في نطاقها وسلطة محلية في علاقتها مع الدولة، ولها أن تنشئ ما تحتاج إليه من وحدات وشرطة وحرس وإطفاء وإسعاف». ولتطبيق هذا الهدف، قررت الوزارة زيادة عديد عناصر الشرطة والحراس وأوعزت بالتنسيق بين البلديات ذات الإمكانات المادية المحدودة التي لا تخولها موازنتها استخدام العدد الكافي من العناصر، بإنشاء وحدات شرطة وحرس بين بلديتين أو أكثر، عملا بأحكام المادة (83) من قانون البلديات. كما طلبت الوزارة من البلديات شراء أجهزة لاسلكية لعناصرها، والتي تسمح إمكاناتها تشتري أجهزة رصد يدوية للكشف على الأجسام المشبوهة وتركب كاميرات مراقبة في المداخل والأحياء والشوارع وإنشاء غرفة مراقبة للتمكن من تبادل المعلومات عند حصول أي اشتباه بصورة مباشرة مع غرف العمليات لدى القوى العسكرية والأمنية. أما بالنسبة للمسدسات، فلها صفقة خاصة. إذ صدر تعميم يطلب من البلديات تقديم طلبات لشراء السلاح من الوزارة التي تتولى الأمر. وترفق البلديات مستندات مطلوبة تؤكد أهلية الشرطي لحمل المسدس.

أما بالنسبة لمهام الشرطي الجديدة، فأولها ضبط تطبيق أحكام قانون البناء ومخالفاته في النطاق البلدي لأنها تقع في الأساس على عاتق السلطات المانحة لترخيص البناء. هذا القرار أثار غضب رؤساء البلديات والكثيرين من عناصر قوى الأمن الداخلي. رئيس اتحاد بلديات ساحل الزهراني علي مطر أكد عدم قدرة الشرطة البلدية وحدها على ضبط المخالفات. واستذكر تجربة الدرك في هذا الصدد في منطقته التي اندلعت منها شرارة انتفاضة مخالفات البناء على الأملاك العامة قبل عامين. ورجح أن يؤدي تكليف الشرطة بضبط اعمال البناء إلى مضاعفة المخالفات. فالشرطي قد يفقد السيطرة على ضبط أبناء بلدته الذين سيغتنمون فرصة تنحي الدرك عن المراقبة ويقللون من قدرة البلدية. فيما قد يتواطأ شرطيون آخرون مع أقارب وأصدقاء لهم لتمرير مخالفاتهم. ولفت إلى أن باب جهنم فتح على البلديات في ظل حصر الحصول على الرخصة بالتنظيم المدني الذي يشترط إجراء تسوية للعقار في حال كان مشاعاً على سبيل المثال. ولأن التسوية القانونية معقدة وتكلف آلاف الدولارات، قد يستسهل البعض البناء بطريقة مخالفة كما فعل جيرانه وأقاربه.

على صعيد متصل، تلقى بعض رؤساء البلديات اتصالات من ضباط في الدرك والاستقصاء والمعلومات في قوى الأمن الداخلي، تشكو «قطع أرزاقهم» بحجب الرشاوى التي كانوا يتقاضونها لقاء السكوت عن ورش بناء مخالفة، في حين ساهمت الوزارة بتحويل الرشى إلى الشرطة البلدية. اللافت في خطة تعزيز الشرطة، تكليفهم بالتحقيق في جريمة قد تقع ضمن نطاقهم البلدي إلى حين وصول القوى الأمنية وضبط مخالفة قانون منع التدخين وضبط قيود النازحين السوريين والإشراف على المساعدات التي تصل إليهم ومنع خرق الآداب العامة. بالإضافة إلى المهام العادية في تنظيم السير وضبط الدراجات النارية.

هل يستطيع الشرطيون البلديون تطبيق كل تلك المهام؟. «مستحيل» يؤكد مطر، مشيراً إلى توافر شرطي واحد لكل بلدة يقوم بمهام إضافية كحاجب وسائق ومعقب معاملات وجابٍ ... أما البلدات الكبيرة كالصرفند، فيتوافر فيها أربعة شرطيين فقط. بلدات الاتحاد مجتمعة فيها 18 شرطياً، في مقابل آلاف السوريين وزحمة السير ومخالفات البناء... فيما عدد كبير من هؤلاء، بحسب مطر، يعملون كموظفين أي يلتزمون بالدوام الرسمي بين الثامنة صباحاً والثانية بعد الظهر وبالعطل الأسبوعية والأعياد. يقر مطر بالأخطار المحدقة بالشرطي الذي يواجه المخالفين منفرداً ولو كان بحوزته مسدساً. يفضل كثيرون بألا يغامروا بحياتهم من أجل معاش يقل عن المليون ليرة ومن دون ضمان اجتماعي خاص بهم.


Script executed in 0.17322897911072