أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

عرفات حجازي: عقود من النجاحات في خدمة الإعلام اللبناني

الثلاثاء 17 شباط , 2015 11:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,098 زائر

عرفات حجازي: عقود من النجاحات في خدمة الإعلام اللبناني

فاطمة سلامة - العهد 

شكّل رحيل الإعلامي عرفات حجازي خسارة كبيرة في الجسم الصحافي. كُثر عرفوه مذ كانوا صغاراً، صحافياً لامعاً في عالم الإعلام. ألفوا وجه المذيع الذي يملأ الشاشة الصغيرة بلونيها الأبيض والأسود. انتظروا إطلالته لمعرفة أحدث الأخبار في زمن كان الخبر فيه ثميناً. 45 عاماً قضاها الرجل في حقل الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب، تمكّن خلالها من أن يصبح مدرسة في العلم والمعرفة كما يُردّد الكثير ممن عايشوه وخبروا تجربته. لقد ترك حجازي إرثاً إعلامياً لكل من أراد أن ينهل من تجربته. هكذا يقول عارفوه، فالراحل رقم كبير في ساحة الإعلام اللبناني، يملك من البصمات الآسرة ما يجعل الكثيرون يرددون: من الصعب أن يشهد الإعلام اللبناني كشخصية عرفات.

 

من آدائه المتميّز يبدأ وزير الإعلام رمزي جريج بالحديث عن حجازي. وفق قناعاته، رحيل الأخير خسارة كبيرة للقطاع الإعلامي في لبنان. الرجل لم يكن صحافياً عادياً. يروي جريج كيف جمع الفقيد بين النجومية وقربه من الناس، كيف تفوّق وبقي بينهم يبحث عن الخبر بنفسه ويتحرى عن المعلومات. باختصار عاش حجازي حياة ملئى بالنجاحات الكثيرة جعلته الأقرب الى القلوب. يختم جريج.

 

عرفات حجازي إعلامي لن يتكرّر... بهذه العبارة يستهل نقيب محرري الصحافة الياس عون حديثه عن الراحل. بنظره، ليس سهلاً سرد كل مميزات هذا الرجل المهووس بقلمه والباحث عن النجاح. إنه صديق لجميع الإعلاميين، لا يعرف البغض ولا الحسد ولا الغايات الشخصية. كان محط تقدير واحترام من الجميع. خدم الإعلام اللبناني فأعطاه من قلبه دون كلل او ملل، حتى أصبح  ـ بحسب عون ـ صورة لبنان البيضاء في الخارج.

 

بغصّة كبيرة وعينان مفعمتان بالدموع، يتحدّث عضو المجلس الوطني للإعلام في لبنان ابراهيم عوض عن رفيق الدرب الطويل. بنظر أقرب أصدقائه، أهم ما في عرفات أنه يُتقن صناعة الكلمة ويبدع في الإلقاء وهذا جعله يجمع بجدارة ومهارة فريديتن بين الإعلامين المرئي والمسموع، كما أجاد في الإعلام المقروء خصوصاً في الفترة الأخيرة خلال كتاباته في موقع "الإنتشار" الإخباري الإلكتروني الذي شاركنا معاً في تأسيسه. يتابع عوض، لافتاً الى أنّ القاسم المشترك بينهما ليس فقط في العمر بل في جهلهما للتكنولوجيا الحديثة، إذ كانا يبحثان طويلاً لدى جلوسهما امام الحاسوب ويحاولان التعلم ما أمكن من ألفه ويائه.

 

الراحل عرفات حجازي

الراحل عرفات حجازي

 

عشق حجازي  ـ الذي شيّع بالأمس في بلدته عيتا الجبل ـ العمل في الشاشة الصغيرة وتولّع بها، وبقي فيها لسنوات وسنوات. يسرد عوض مسيرة حياة حجازي المزدانة بالنجاحات، بدءاً من عمله كمذيع للأخبار في تلفزيون لبنان، مروراً بتعيينه مديراً للأخبار، المنصب الذي لم يمنعه من إجراء آلاف التحقيقات والمقابلات مع الرؤساء والزعماء من دون أن يهمل ولو للحظة واحدة شغف النزول الى الأرض لإجراء التحقيقات الساخنة والتي كان يخاطر فيها بحياته، كما يلفت عوض.

 

لا يكشف عوض سراً حين يقول أنّ أولى "الإنتكاسات" التي استقرت في قلب عرفات كان ابتعاده عن العالم الذي يحب أي التلفزيون، وإن وجد عزاءً كبيراً بانتقاله الى عين التينة حيث عمل مستشاراً لرئيس مجلس النواب نبيه بري، وأكمل الطريق ولم يغادر هذا المقر لا قلباً ولا قالباً. يروي عوض كيف بقي الراحل وفياً رغم أن هناك من شغل منصبه المذكور، وهذا  ـ بحسب المتحدث ـ ليس غريباً على دأبه ونهجه بالثبات على المواقف خصوصاً الوطنية والعروبية والإنسانية.

 

قبل ساعات من رحيله، اتفّق حجازي وعوض على رحلة تقلهما وعائلتهما الى القاهرة في آذار المقبل للإبتعاد عن هموم الدنيا ومشاغلها، كما ردّد حجازي. إلا أنّ الوعد لم يتحقّق، يقول عوض بحرقة كبيرة.

 

ويصعُب على الإعلاميّة سعاد قاروط العشي الحديث عن رفيق دربها. لا تعلم من أين تبدأ بالحديث، وكل الكلمات تؤدي الى حيث يمتزج الحزن بالدمع. تقول "مشينا سوياً مسيرة طويلة حافلة بالحكايات بدأناها عام 1973 من تلفزيون لبنان وبدأت الحرب اللبنانية اللئيمة وواجهنا المآسي سوياً، وأكملنا المسيرة وغطينا مؤتمر الطائف سوياً في السعودية عام 1990. كان الفقيد شهماً. حصد نجاحاً باهراً تميّز فيه بصوته وحضوره الآسر".

 

يصعب عليّ أن أتكلّم عن صاحب مسيرة مميزّة. تُردّد العشي. تسرد بعضاً من مميزاته. تألّق الراحل بلغته العربية السليمة وأدائه وأخلاقه. بالنسبة إليها، شخصية عرفات الآسرة التي تركت بصمات رائعة في سجل الإعلام اللبناني يصعب أن تتكرّر، كيف لا وهو الحائز على لقب أهم مذيع لبناني في العالم العربي" تختم العشي.


Script executed in 0.033427953720093