أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

حلوى «المرشوشة» فلكلورٌ و سرٌّ بنت جبيليّ مُطابِق

السبت 20 حزيران , 2015 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 36,593 زائر

حلوى «المرشوشة» فلكلورٌ و سرٌّ بنت جبيليّ مُطابِق

"معقول نزور بنت جبيل و ما ناكل مرشوشة" يقولها أحد الزبائن لبائع الحلويات طالباً أن يكيل له كيلوغراماً من الحلوى المذكورة. و يُعلّق الحلواني رائف العشي مُتفاخراً "المرشوشة فلكلور، كما الدلعونا، لا منافس لها".

آل عشي و آل داغر و آل ادريس هم من ورثوا هذا "الفلكلور" عن الآباء و الأجداد، و لا يزالو حتى يومنا هذا يقدمون "المرشوشة" للزبائن على رأس قائمة الحلويات. يقول العشي "للتعتير حسناته"، فالبساطة أوجدت هذه الحلوى الشعبية الفاخرة من الطحين،  المكون الرئيسي لعجينة "المرشوشة"، يضاف إليها القطر و السمن. إلا أن السرّ يكمن في طريقة الإعداد التي تطورت مع الزمن. ففي السابق، كانت تُرشُّ العجينة على شكل خيوط على صاج نحاسيّ، يعمل على الفحم. و من هنا اشتُقّت تسميتها، نسبةً إلى الفعل "رّش". بعدها تنقل "المرشوشة" ليضاف لها القطر و كانت تؤكل مباشرة.

 أما اليوم، و مع استعمال الغاز في الطهي، لم يعد الفحم مستخدماً، و دخلت المكننة في اعدادها، مما سمح بتحضير كمية أكبر في وقت أقل. كما تطورت طريقة التقديم، فبذل أن تؤكل مباشرة، صارت توضع في قالبٍ أو صينية لتُحمّر في الفرن، و تقطّع على شكل مربعات إلى الزبائن.

و يؤكد العشي أن تعاون أفراد العائلة هو ما حافظ على سريّة و توارث "الأكلة"، فهم لم يستقدموا يوماً عمّالاً لمعاونتهم، بل جرت العادة أن يتشارك كل أفراد الأسرة في إعداد الحلوى. كذلك رغم استعمال الآلة في إعداد "المرشوشة" إلا أن تحضير معظم الأصناف يتم يدويّاً كالصفوف و النمّورة، و هذا ما يميز حلويات بنت جبيل. 

تاريخيّاً، تروي الذاكرة الشعبية أنه قبل احتلال فلسطين كانت دول المنطقة مترابطه تجارياً و متعاونه في شتى المجالات. الأمر الذي أوجد عادات و أكلات متشابهة. لذا اشتهر كل من لبنان و سوريا و فلسطين و الأردن و مصر بحلويات مصنوعه من نفس المواد إنما بطرق و إضافات مختلفة كالعثمليّة و النابلسيّة و غيرها. و وحدها بنت جبيل انفردت "بالمرشوشة".

كذلك يذكر العشي أن بنت جبيل عرفت قديماً حلوى  "التطلي" الشعبيه و هو لا يزال يعدّها إحياءً للماضي. لكن جمهورها يقتصر على كبار السن من أبناء الجيل القديم، عكس "المرشوشه" التي يعرفها الصغار و الكبار. فهي أول ما يبتاعه ابن بنت جبيل لدى وصوله من بلد الإغتراب. و يخزنها في حقائب سفره كما المونة و خبز المرقوق. و في السياق ذاته، افتتح أبناء بنت جبيل كآل ادريس حلوياتهم في بلاد الاغتراب. فنقلوا "المرشوشة" إلى العالمية و إلى أبناء الجالية اللبنانية في الخارج.

و لا يزال إقبال الزبائن على "المرشوشة" ممتازاً، هم من داخل البلدة و خارجها، و من مختلف مناطق لبنان. و يعلّق العشي "سابقاً كانوا يسخرون من القروي "البسيط" الذي يأكل خبر المرقوق، أما اليوم فالمرقوق مرغوب جداً، و كذلك الأكلات الشعبية المتوارثة". و مع حلول شهر رمضان يزداد الطلب على "المرشوشه" و هي كما "الغرَيبه"، من أكثر الأصناف المرغوبة بحسب ما أفاد العشي، مرجحاً السبب إلى كونها تحلية خفيفة بالنسبة للصائم، على المعدة و الجيب، فسعر الكيلو ثمانية آلاف ليرة لبنانية فقط، مما يجعلها ليست حكراً على الميسورين فقط. كما أنها طبيعية لا تدخلها أي إضافات صناعية. و هذا ما جعل "المرشوشة" الحلوى المطابقة مئة بالمئة للمواصفات الصحية الوزارية، إذ لا يدخلها أي من المواد السريعة التلف. و يمكن للزبائن حفظها خارج البراد فلا تفسد مع الانقطاع المتكرر للكهرباء.

إذاً، إن أنت ابن بنت جبيل فلا بد أنك سمعت هذه العبارة "جبلي مرشوشة". و ذلك لأن أنامل حلوانيو البلدة هم المِنوال الوحيد في العالم الذي ينتج "المرشوشة"، الابتكار البنت جبيلي الذي توارثته الأجيال حتى غدا جزء من الفلكلور الراسخ الذي لا تقوى عليه أي "ميركافا".

داليا بوصي

Script executed in 0.040600061416626