أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

بالصور / بنت جبيل تستعيد صِباها و ترفع الحظر عن ازدهارها.. حضور اغترابي كثيف وحركة نشطة عشية العيد

الخميس 16 تموز , 2015 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 6,779 زائر

بالصور / بنت جبيل تستعيد صِباها و ترفع الحظر عن ازدهارها.. حضور اغترابي كثيف وحركة نشطة عشية العيد

فبعد برود الحركة شتاءً، و نشاطها صيفاً، بلغت ذروتها تزامناً مع وداع الشهر الفضيل. و المغتربين الذين لم يبكروا حجوزاتهم، حضروا قُبيل حلول العيد. لينعكس المشهد ازدهاراً إجتماعياً و إقتصاديّاً في العالمين الواقعي و الإفتراضي. 

سوق الخميس: عامر

مكتضاً بدا مشهد السوق اليوم، تتلاصق فيه حشود الناس الذين ما انقطع تجوالهم حتى ساعات الظهر. فقد أصاب التجار الذين يعوّلون على سوق ما قبل العيد، و من تغيّب في "الخميسيّات" الرمضانية السابقة، حرص على الحضور اليوم. "إقبالٌ كثيف و حركة مميزة" هكذا عبّر تاجر عن الحركة الشرائية. و الركود الذي شهده السوق في بدايات الشهر الفضيل انقلب زحمة استمرت حتى ساعات الظهر.  و كما يحضر الأهالي حلويات العيد، كذلك يتزايد التهافت على الملبوسات لتأمين ثياب العيد "لمن استطاع لذلك سبيلاً". و الغلاء المعيشي لم يعد موضوعاً للنقاش كما عبر أحدهم، فقد اعتاد الوضع و هو "يبرمِّج" ميزانية مدخوله بالتساوي بين أولاده ليبتاع لهم ثياب العيد. و يضيف ممازحاً "و بالأخير بيطالبني ابني بعيديّة". و رغم أن محلات البلدة التجارية شهدت ازدحاماً طوال الأسبوع ، إلا أن البعض يفضّل التسوّق "الخميس" نظراً لتنوّع الخيارات المقدّمة للزبائن .


الكبار في سمرٍ و سهر ، و الصغار في السّنفورة

في المقلب الآخر، و بعيداً عن الحياة الإقتصادية للبلدة، ازدحمت "حاكورة نص الضيعة" بالأضواء، و ضاقت بسمّارها. فالأهالي واصلوا تلاقيهم طيلة أيام الشهر الفضيل في الساحات و الحدائق العامة، حيث كانوا يعقدون "مؤتمراتهم" العائلية الرمضانية، يتسامرون حتى الفجر و يتسحّرون. و عندما يحين موعد الصلاة، تُفضُّ الجلسات المتبقية، و تعمر المساجد. لتصوم بعدها الساحات عن الأصوات بانتظار طلوع الصبح.

و تضفي شقاوة الأطفال على الأجواء البنت – جبيليّة نكهةً خاصّة. فعلى وقع "غسّل وجك يا قمر" تجول "السنفورة" في أرجاء البلدة حاملةً الأطفال الذين يوزّعون ابتساماتهم على المارّة. و هي العربة النقالة الخاصة لتجوال الصغار مقبال بعضٍ من مصروفهم.

طمانينة السهرات نسجتها الإنتصارات

"كنّا نتبيبَت عبكّير" تقول إدى الوافدات من الإغتراب، و تعني أنهم كانوا يلازمون البيت باكراً في زمن الإحتلال الإسرائيلي. و تتابع مقارنتها بين سهراتهم في زمن تواجد الاحتلال، و بين زمن ما بعد تحرير 2000 الذي حُرمت منه قسراً بسبب غربتها. و تقول أن التسالي الرائجة كانت النكات و الحزازير المنزلية "و يا رب السُّتره"! كما  يضيف أحد أقربائها "في ذلك الوقت المتبختر في الساحات ليلاً، لا بد أنه يمتلك حصانة العمالة".

كذلك تسرد إحدى المغتربات الوافدة من الغربة قصة حديقة الشهداء لأولادها الساهرين على أعتابها. و هي الحديقة المنشأة في موضع استشهاد أبناء البلدة الذين جلبوا انتصار "الوعد الصادق" بتصديهم للعدو في مثل هذه الأوقات عام 2006. فالأزقّة التي كانت مغلقة بالرّدم و الخراب بفعل الإجرام الإسرائيلي، أضحت ببنائها المتقن تعجّ بالإنارة و تنبض بالحياة. و قد حاكت الذاكرة من الحرب قصص بطولات يلتقفها الصغار من الكبار.

نشاط واقعي و إفتراضي

و على غرار النشاط الواقعي في بنت جبيل، ينشط كذلك العالم الإفتراضي. فالمغتربون الوافدون يوثقون زياراتهم إلى لبنان على  مواقع التواصل الإجتماعية. و لم ينسوا التعليق على مظاهر لم يعتادوها في الغربة كانقطاع التيار الكهربائي، و سرعة الإنترنت. 

كما كل صيف، بنت جبيل تنبض بالحياة لياليها، و قد استبدلت بالعزّ مآسيها. و روح الصِّبا فيها لا يزعجها إلا طنين "إم كامل"، طائرة التجسس الإسرائيلية المعادية التي تستبيح سماء لبنان. و يدرك البنت – جبيليّون جيداً أن طنينها كما طنين البعوض لا حول له و لا قوة.

تقرير / داليا بوصي 

تصوير / حسن بيضون - حسن زريق 

Script executed in 0.040431022644043